الارض للدولة أم ملكية للنافذين/ باب الخاطر

في موريتانيا تعلن الدولة أن الأرض ملك لها وأنها الجهة الوحيدة المخولة بمنحها للمواطنين أو منعهم منها باعتبارها المسؤولة عن تنظيم الملكية وحماية الحقوق وفق القانون غير أنّ الواقع في بعض الأحيان يكشف عن تناقض مؤلم بين النصوص القانونية والتطبيق العملي وهو ما تعكسه قضيتنا التي ما تزال عالقة رغم صدور الأحكام النهائية بشأنها
فقد قامت جماعة من المواطنين بشراء قطعة أرضية في   بلدية بوبكر بن عامر لولاية تكانت  وذلك وفق الإجراءات المعروفة والمتاحة وحفت فيها بئرا  وبعد  م الجهد والعمل وحين وصلوا إلى الماء باعتباره أساس الحياة والاستقرار فوجئوا بجماعة أخرى تحاصرهم وتمنعهم من الاستفادة من أرضهم بل أغلقت جميع الطرق المؤدية إليها في مشهد يثير الاستغراب والقلق معًا
وأمام هذا الوضع لم يكن أمام المتضررين سوى اللجوء إلى القضاء إيمانا منهم بأن العدالة هي الملاذ الأخير للمواطن حين تغلق في وجهه السبل الأخرى فتم رفع القضية لدى محكمة ولاية تكانت التي حكمت لصالحهم غير أن الملف استؤنف في ولاية لبراكنة فجاء الحكم مرة أخرى مؤيدًا لحقهم ثم استمر النزاع حتى بلغ المحكمة العليا وهي أعلى هيئة قضائية في البلاد لتصدر بدورها حكما نهائيا لصالحهم مؤكدة أحقيتهم القانونية فيما يطالبون به
لكن وعلى الرغم من وضوح الأحكام وتدرجها عبر مختلف درجات التقاضي بقيت تلك القرارات حبرا على ورق لا تجد طريقها إلى التنفيذ فهناك  بحسب ما يبدو  جهات نافذة داخل الولاية تحول دون تطبيق القانون وهو ما يجعل المواطن يقف حائرا أمام هذا المشهد كيف تصدر الأحكام باسم العدالة ثم تبقى معلقة بلا تنفيذ؟ وهل أصبحت السلطات المحلية عاجزة عن فرض هيبة القانون أم أن النفوذ بات أقوى من قرارات القضاء؟
إن القضية اليوم لم تعد مجرد نزاع على قطعة أرض بل أصبحت سؤالًا مفتوحًا حول مكانة القانون في حياة الناس وحول مدى قدرة الدولة على حماية حقوق مواطنيها دون تمييز أو تأثير. لذلك فإننا نوجه نداء إلى الجهات المعنية من أجل التدخل الجاد لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة والوقوف على مسافة واحدة من الجميع بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى
وإذا كانت الأرض فعلا ملكا للدولة كما يقال فإننا  نحن المواطنين  جزء من هذه الدولة ومن حقنا أن ننال حقوقنا كاملة في ظل العدالة والمساواة وسيادة القانون.
 

 باب الخاطر

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.