افتتاحية: إلا نواب مقاطعة كيفه!!

في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون النائب صوتَ دائرته ورسولها  الأمين لتوصيل  مطالبها، ومدافع جسور عن مصالحها، يعيش نواب مقاطعة كيفه  حالة صمتٍ مريب، أقرب إلى الغياب المتعمد منه إلى التقصير العابر. فبدل أن يكونوا في صدارة المنافحين  عن قضايا المواطنين الذين انتخبوهم ، اختاروا الانكفاء على مهامهم الخاصة، وأعمالهم التجارية ؛تاركين وراءهم السكان   في معاناة تتنوع و تتفاقم دون أن يتبناها أحد تحت قبة البرلمان.
 هناك من النواب من  يحضر ويناقش، يضغط ويُحرج الحكومة بأسئلة دقيقة ومواقف جريئة دفاعًا عن ناخبيه. وهناك في المقابل  يغيب نواب دائرة كيفه فلا تسمع عنهم الا حين ينادي الحزب او الحكومة بامر سياسي او تحين زيارة رئاسية.
الأسوأ من ذلك أن هذا الغياب لا يقتصر على البرلمان، بل يمتد إلى الميدان. سكان المقاطعة يشتكون من انقطاع التواصل مع هؤلاء  ومن غياب أي مبادرات حقيقية يقودنها للتخفيف من معاناتهم، سواء تعلق الأمر بالخدمات الأساسية أو بالقضايا اليومية التي تثقل كاهلهم.

نقرأ على مدار الساعة عن نواب تولوا عن مواطنيهم الزيادة الطارئة في اسعار الغاز، وعن آخرين تبرعوا ببيع اعلاف للمنمين بأسعار مخفضة ونواب خصصوا مبالغ من رواتبهم لدروس تقوية لابناء مقاطعاتهم  ونواب قدموا جوائز للمتفوقين، وآخرين أطلقوا القوافل الصحية  ونظموا السقايات ، واما نواب كيفه فلا يتذكرون ناخبيهم  الا عند التعزية حين يموت أحدهم من الجوع او المرض او حادث سير على  طريق مترهل.
إن النيابة ليست امتيازًا شخصيًا ولا لقبًا اجتماعيًا، بل مسؤولية ثقيلة تقتضي الحضور والمساءلة والدفاع المستميت عن حقوق المواطنين، ومن يختر التواري و الانشغال بالمصالح الخاصة، فإنه يفرغ هذه المسؤولية من مضمونها، ويخون الثقة التي منحها له الناخبون ويقبض راتبا كبيرا يحرم عليه فهو لا يؤدي مقابله واجب.
 سياتي يوم لا يتذكرهم  أحد، وسوف يندم من اتيحت له فرصة أن يصبح عظيما فأبى، ومن فتح له باب التاريخ ولم يدخل.

وكالة كيفه للأنباء

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.