في موقف شريف يستحق الإشادة والتقدير، اختار فيدرالي حزب الإنصاف بولاية لعصابه السيد حم ولد عبد الله أن يحفظ عرضه وأخلاقه ونخوته ويكتفي بما يعنيه من تعبئة للمهرجان وكلام ترحيبي، متقدمًا بخطوة سياسية وأخلاقية جريئة ميزته عن كثير من الأصوات التي سارعت إلى الهتاف والتهليل والدعوة إلى خرق الدستور وإدخال البلاد مجددا إلى المجهول وتعريض مصالح الأمة للأخطار.
ولعل قيمة هذا الموقف لا تكمن فقط في مضمونه، وإنما في توقيته فقد كان بإمكان اتحادي الحزب أن يواصل العزف على وتر المطالبة بالتمديد، وأن ينساق وراء عدد كبير من الفاعلين والمنتخبين داخل الحزب، والذين لم يترددوا في التعبير عن تأييدهم لمأمورية ثالثة لكنه اختار أن يكتفي بما يعنيه في كلمات قصيرة وكأنه يقول إن للحكم قواعد، وللدولة مؤسسات، وللديمقراطية مقتضيات لا ينبغي أن تخضع للحماس الحزبي والمزاج الشخصي أو لحسابات اللحظة.
إن الشجاعة السياسية ليست في أن يردد المسؤول ما يرغب الآخرون في سماعه، ولا في أن يزايد على الجميع في الولاء والتأييد، وإنما في أن يمتلك القدرة على أن يكون سيد نفسه.
ومن هنا، فإن اتحادي الحزب حم يستحق التنويه لأنه أثبت أن المسؤول السياسي يستطيع أن يكون وفيًا للقيادة دون أن يتحول إلى مجرد صوت للتصفيق، وأن يكون داعمًا لرئيس الجمهورية دون أن يغامر في أمور مصيرية قد تعصف – لاقدر الله بالبلاد – إن استهان بها بغض الغوغائيين السمان.
وإذا كان كثيرون قد هللوا لفكرة التمديد، فإن عدم تعرض هذا المسؤول الحزبي لمسألة المأمورية يبعث برسالة مفادها أن ليس كل تصفيق موقفًا سياسيًا ناضجًا.
إن السياسة تحتاج إلى رجال قادرين على قول "كفى" عندما تصبح المزايدة السياسية أكبر من المصلحة العامة، وإلى قيادات تدرك أن قوة الدولة لا تقاس بطول بقاء الأشخاص في السلطة، وإنما بقدرة المؤسسات على الاستمرار واحترام القواعد مهما كانت الأسماء والظروف.
وبهذا الموقف، يكون حم ولد عبد الله قد سجل لنفسه نقطة مضيئة في مساره السياسي، وأثبت أن الولاء الحقيقي للدولة لا يعني بالضرورة المطالبة ببقاء الأشخاص، بل يعني احترام النظام والمؤسسات، وترك المجال للتداول السلمي للسلطة وفق ما تقرره القواعد الدستورية.
فله التحية على هذا الموقف الذي أبان أن السياسة ليست مهرجانًا دائمًا للتصفيق، وإنما مسؤولية وتقدير للمآلات وحرص على مستقبل الدولة.
محمد المختار الصافي








