ما أقبح أن تُقام مهرجانات الترف، وتُنفق الأموال بسخاء تحت عناوين الثقافة والسياحة والاقتصاد، في وقت يئن فيه الناس من الغلاء، وتتأخر الأمطار، ويكابد الفقراء الجوع، ويخشى الرعاة والمزارعون ضياع أرزاقهم.
إن أخطر ما في هذه المهرجانات أنها تُزيِّن تبديد المال العام بشعارات براقة، حتى أصبح الاحتفال عند بعض القائمين عليها أهم من الإنسان، والصورة الإعلامية أغلى من لقمة الجائع، والمنصة أسبق من حاجات المواطن.
أي ثقافة تُبنى على أنين المحتاجين؟ وأي سياحة تُقام فوق آهات المغبونين؟ وأي اقتصاد هذا الذي يزدهر بالولائم والخيام والزينة، بينما تتراجع أولويات الماء، والصحة، والتعليم، والإغاثة؟
إنها ليست مواسم تنمية، بل مواسم استعراض، لا تحصد منها الأمة إلا مزيدًا من الهدر، واتساعًا للفجوة بين واقع الناس وما يُراد لهم أن يصدقوه.
ونرجو ممن ابتُلوا بالتصرف في موارد هذا الشعب أن يتقوا الله في أموال الأمة، وأن يحترموا مشاعر المغبونين، فليس من المروءة أن تُضاء المنصات، بينما تنطفئ بيوت الفقراء، وليس من الحكمة أن تُقام مواسم البذخ، والناس ينتظرون قطرة مطر، أو كسرة خبز، أو جرعة دواء.
مهرجانات الترف... في مواسم الوجع/ الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي
محمد الصحة ديدي






