يثير تحويل مبادرة "تجمع منمي لعصابه" إلى نقابة رسمية ترعاها الجهات الحكومية مخاوف جدية بشأن مستقبل المنمين واستقلاليتهم بهذه الولاية. فالمبادرات التي تنبع من داخل الوسط المهني بشكل عفوي تكون عادة أكثر قدرة على فهم مشاكله الحقيقية والتعبير عن مطالبه بعيداً عن البيروقراطية والتدخلات الإدارية.
ويرى متابعون أن إدخال المبادرة تحت الوصاية الرسمية قد يؤدي إلى تدجينها وتحويلها تدريجياً من إطار يخدم مصالح مربي الماشية إلى أداة تخضع للتوجيه والتحكم، بما قد يضعف قدرتها على الدفاع عن المنمين ومساءلة الجهات المسؤولة عن الاختلالات التي يعاني منها القطاع.
وهو ما ظهر جليا حين مارست جهات في كيفه هذا الأسبوع الابتزاز والضغط على منمين بَلَّغٌوا الإعلام عن مرض خطير يجتاح الأبقار اليوم وأدى إلى نفوق العشرات.
إن دعم الدولة لمبادرات المربين أمر مطلوب، لكن الدعم ينبغي أن يكون من أجل تقوية استقلاليتها، لا احتوائها. فمصلحة قطاع الثروة الحيوانية تقتضي وجود إطار مستقل، يعبر بصدق عن تطلعات المربين ويدافع عن حقوقهم.
متابعون للملف أعجبوا بما قام به "تجمع منمي لعصابه" خلال الصيف الماضي من جهود لتوفير العلف بأسعار المصانع للمنمين في لعصابه ؛ولما أظهروا من وحدة وحماس لمناصرة قضايا المنمين في ذلك الوقت الحرج،يخشون أن لا يستمر ذلك النهج البناء حين تحول هذا التجمع إلى إطار قريب من "المخزن" الشيء الذي سيخضعه لإملاءات الإدارة وحساباتها السياسية.






