مع اقتراب موعد تجديد انتخاب مكتب المنمين في مقاطعة كيفه ، يجد مربو الماشية أنفسهم أمام فرصة جديدة لتصحيح أخطاء الماضي، واختيار من يمثلهم بحق، ويدافع عن مصالحهم، ويحمل هموم التنمية الحيوانية بدراية وخبرة وإرادة، بعيدًا عن الحسابات الضيقة التي أثبتت فشلها.
لقد أثبتت التجربة السابقة أن انتخاب الأشخاص على أساس الانتماء القبلي أو الحلف السياسي لا يخدم قطاع التنمية الحيوانية، بل يكرس حالة الجمود والعجز. فقد بُذلت الأموال، واستُنفدت الجهود، ودخل المنمون معركة انتخابية طويلة انتهت إلى تشكيل مكتب لم يحقق ما كان يُنتظر منه، حتى إنه لم يعقد اجتماعًا واحدًا طوال مأموريته، ولم يصدر عنه موقف مؤثر ولم يقدم مبادرة تعالج مشاكل المنمين أو تدافع عن حقوقهم.
تلك التجربة ينبغي أن تكون درسًا للجميع، فالقطاع يواجه تحديات كبيرة، من شح المراعي، ونقص المياه، وارتفاع أسعار الأعلاف، وضعف الخدمات البيطرية، وتراجع الدعم الموجه للمنمين، وهي قضايا لا يمكن أن يتصدى لها إلا شخص يمتلك المعرفة الدقيقة بواقع التنمية الحيوانية، والقدرة على الحوار مع الجهات الرسمية، والخبرة في إدارة الملفات المهنية. شخص يتمتع بالاستقلال الشخصي وبالشجاعة، شخص نظيف يتحلى بالمسؤولية.
شخص لن يتحول إلى خادم للسلطة المحلية ودمية في يدها لتبرير كل إخفاق اتجاه هذا القطاع الحيوي.
ولذلك فإن مسؤولية المنمين اليوم لا تقتصر على الإدلاء بأصواتهم، بل تمتد إلى حسن الاختيار. فالصوت الانتخابي أمانة، ولا ينبغي أن يُمنح لمجرد القرابة أو العصبية أو الضغوط السياسية، وإنما لمن يملك الكفاءة والنزاهة والبرنامج الواضح، ويثبت أنه قادر على تحويل المكتب من هيئة صامتة إلى مؤسسة فاعلة تدافع عن مصالح منتسبيها.
إن المكتب القادم يجب أن يكون صوت المنمين الحقيقي، لا واجهة شكلية. وعليه أن يلتزم بعقد الاجتماعات الدورية، والتواصل المستمر مع القواعد، وطرح الحلول العملية، والمطالبة بالسياسات التي تنهض بالثروة الحيوانية، باعتبارها أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني.
إن مستقبل التنمية الحيوانية يبدأ من صندوق الاقتراع فإذا أحسن المنمون الاختيار، فقد وضعوا القطاع على طريق الإصلاح. أما إذا أعادوا إنتاج الأساليب نفسها، فإنهم سيكررون تجربة أثبتت فشلها وسيضيع هذا القطاع سنوات أخرى.
إنها لحظة مسؤولية، فلتكن الكفاءة والخبرة والالتزام هي المعيار، لا القبيلة ولا الولاءات السياسية، لأن الثروة الحيوانية هي أغلى ما تملكه هذه الولاية. إنها أكبر من المصالح الضيقة.
وكالة كيفه للأنباء






