وهمُ الانقسام وصناعة الوعي الزائف: نحو خطاب وطني جامع/فاطمة بنت عمار


​تواجه الأجيال الموريتانية اليوم سيلًا جارفًا من الخطابات الشرائحية عبر منصات التواصل الاجتماعي والتي تُمعن في تصوير المجتمع ككيان منقسم متجاهلةً واقعاً ملموساً من التماسك والتداخل الاجتماعي. 
إن اختزال مشكلات المجتمع في اللون أو الشريحة يعد قراءة سطحية وخطيرة لواقع أكثر تعقيدا.
فالتفاوت بين البشر سنة كونية أودعها الله في خلقه حتى داخل الأسرة الواحدة فكم من أخوين جمعتهما الظروف نفسها لكن أحدهما يعيش في سعة والآخر في ضيق.
​بناءً على هذه الحقيقة فإن الفقر في موريتانيا لا يحمل لوناً ولا عرقاً ولا جهة بل هو معاناة مشتركة تمس الجميع في الريف والمدينة .
كما أن ضعف الخدمات والبطالة وغلاء المعيشة قضايا يشعر بها كل مواطن الموريتاني مهما كان لونه...
وعليه فإن تحويل النقاش الوطني من قضايا التنمية والإصلاح إلى مربعات التقسيم لا يخدم الوطن بل يهدد تماسكه.
إن الذين يغذون هذه الخطابات الفئوية لا يقدمون حلولاً حقيقية وإنما يزرعون بذور الفتنة في مجتمع عُرف تاريخياً بالتعايش علي إمتداد الجغرافيا فالإصلاح لا يكون بإثارة الأحقاد وإنما ببناء دولة عادلة تقوم على المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص واحترام الكرامة الإنسانية.
​إن موريتانيا اليوم بحاجة ماسة إلى خطاب وطني جامع يركز على التنمية والعدالة الاجتماعية والإصلاح الاقتصادي ويمنح الأولوية لتحسين التعليم والصحة ودعم الزراعة وتوفير فرص العمل للشباب بدل الانشغال بصراعات الهوية الضيقة. فالشعوب لا تنهض بالانقسام وإنما تتسامى حين تتحد جهود أبنائها حول مشروع وطني يخدم الجميع.
ويبقى الرهان الحقيقي هو بناء مجتمع متماسك يشعر فيه كل مواطن بأنه شريك في الوطن والثروة و صانع للمستقبل لأن العدالة والمساواة هما أساس الاستقرار .
والوحدة الوطنية هي السد المنيع أمام كل دعوات الفرقة والفتنة.

فاطمة عمار

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.