لعصابه: هكذا تباع مصالح الشعب ب "البيرديوم" !!(افتتاحية )

تحولت الملتقيات التكوينية في ولاية لعصابه منذ سنوات ، من فضاءات يفترض أن تكون لتبادل الخبرات وبناء القدرات ومناقشة القضايا التنموية وتقويم التدخلات الحكومية ، إلى مناسبات يغلب عليها هاجس التعويضات المالية، حتى أصبح السؤال الأول عند كثير من المشاركين والمنظمين على حد سواء : "كم يبلغ التعويض؟" قبل أن يكون: ما موضوع الملتقى؟

ولم يعد هذا الانحراف مسؤولية المشاركين وحدهم، بل تدفعهم إليه دفعا الجهات المنظمة التي بات همها الأكبر الاقتصاد في كل تفاصيل النشاط. فتُختزل  مدة التكوين وتُضغط الجلسات، وتُستبعد الأنشطة التطبيقية، وتُخفض جودة الخدمات، بينما يُحرص على إنفاق أقل قدر ممكن من المخصصات، في مفارقة تجعل الهدف الحقيقي هو التصرف في الميزانية أكثر من تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وهكذا تنتهي ملتقيات كثيرة كما بدأت: كلمات بروتوكولية، عروض سريعة، نقاشات فاترة، توصيات تُنسى بمجرد مغادرة القاعة، ثم تُغلق الملفات وكأن المهمة قد أُنجزت. أما الأثر الفعلي على الولاية  أو على المستفيدين فلا يكاد يُرى.

والأخطر من ذلك أن التعويضات، مهما كانت تافهة، أصبحت في أحيان كثيرة وسيلة لإخماد النقد. فالمشارك الذي حصل على نصيبه من التعويض يتردد في مساءلة المنظمين عن ضعف المحتوى أو سوء التسيير أو هدر المال العام، خشية أن يُتهم بالجحود أو يُحرم من المشاركة في أنشطة لاحقة. 

وبهذه الطريقة يتشكل صمت جماعي يُغض فيه الطرف عن مليارات وجهت للولاية مقابل 10 آلاف أوقية قديمة يقبضها هذا المشارك أو ذاك وهو ما أتاح للمشاريع التنمية المتدخلة أن تنهب أموال هذه الولاية جاعلة من لبروديوم أداة تخرس بها ألسنة الجميع ويتحول الحاضرون إلى المدح والتمجيد في مشهد يتبارى فيه الإداري والمنتخب والصحفي وممثل المنظمة  وغيره.

آخر ذلك كان يوم أمس حيث يعود ما يسمى بمشروع progres لتجديد ذلك النمط الهدام. رغم ان الولاية تفتقد اي اثر له ومن قبله pask2  مقارنة مع الاموال الهائلة التي بمحفظته.

إن المال الذي يُصرف على هذه الملتقيات هو مال عام، ومن حق المواطنين أن يروا أثره في أداء أفضل، وإدارة أكفأ، وخدمات أكثر جودة، لا في تقارير شكلية وصور تذكارية. والتكوين الحقيقي لا يُقاس بعدد القاعات المحجوزة  ولا بعدد المظاريف  الموزعة، بل بما يتركه من معرفة ومهارات وتغيير إيجابي.

إن إصلاح هذا الواقع يقتضي إعادة الاعتبار لفلسفة التكوين نفسها، من خلال ربط الإنفاق بالنتائج، وتقييم أثر كل ملتقى، وإخضاع مخصصاته للشفافية والرقابة، واختيار المشاركين على أساس الحاجة والكفاءة لا على أساس المجاملة أو انتظار التعويض. كما يتطلب شجاعة في نقد الممارسات التي جعلت المال العام يُستهلك في أنشطة لا تحقق القيمة المرجوة.

إن أخطر ما في الأمر هو أن ولاية لعصابه باتت متنفسا أو قاعدة خلفية لطقمة من منسقي المشاريع التنموية و البيروقراطيين في الإدارات المركزية تتخذها ملجأ تتعاطى فيه الفساد بعد أن بدأ يضايقها الحديث عن الإصلاح على المستوى المركزي.

فهل رأيتم أهل ولاية يبيعون مصالحها جملة بالبيرديوم؟ 

وكالة كيفه للانباء 

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.