نداء عاجل إلى سكان الشرق بقلم / سيدي ولد أحمد مولود.

في ظل ما تشهده الولايات الداخلية من هجرة متزايدة صوب العاصمة انواكشوط، أرى أنه بات من الضروري إنشاء أقطاب تنموية متكاملة، قادرة على استقطاب السكان من أجل تخفيف الضغط المتزايد على العاصمة، من خلال توفير فرص العمل والخدمات الأساسية والبنى التحتية اللازمة.
فلا سبيل إلى الحد من الاكتظاظ في العاصمة، ولا إلى استيعاب الهجرة المتزايدة من الريف إلى الحضر، إلا بتنمية متوازنة تُعيد توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية، وتمنح المدن الداخلية فرصًا حقيقية للنمو والازدهار.
وإذا لم تخصص الحكومة نسبة استثنائية من الاستثمار لصالح التنمية المحلية في الداخل فإن سكان هذه الولايات سيؤول بهم الأمر إلى التجمع في انواكشوط، ولا يخفى على أحد ما قد يترتب على ذلك من الضغط الشديد على الخدمات العامة.
إن الهجرة من الداخل إلى العاصمة ظلت في تصاعد منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، ولا مناص من مواكبتها بمزيد من التنمية المحلية خاصة في عواصم الولايات والمقاطعات.
إن التنمية الحقيقية لا ينبغي أن تظل حبيسة العاصمة، بل يجب أن تمتد إلى مختلف أنحاء الوطن، حتى يصبح لكل منطقة نصيبها من الاستثمار والتقدم... وبذلك نقضي على التقري الفوضوي ونحد من موجهة الهجرة الداخلية غير المنظمة.
ومن هنا أوجه نداء عاجلا لسكان الداخل: أن الزموا أماكنكم، وكفّوا عن التهافت إلى العاصمة انواكشوط؛ فقد أضحى جوّها خانقًا، وازدحامها متفاقمًا، وحياتها اليومية لا تُطاق.
ولعلّ السنوات القادمة تحمل هجرةً معاكسة من العاصمة إلى الداخل، هربًا من الاكتظاظ والاختناق، وبحثًا عن السكينة وراحة البال، فالانتقال إلى العاصمة لم يعد رفاهية والبقاء في الداخل أصبح ضرورة.
وإن كان لا بد من هجرة داخلية فينبغي أن تكون من القرى والأرياف إلى عواصم الولايات والمقاطعات حيث تتوفر الخدمات الضرورية ومتطلبات الحياة الأساسية.
لقد لاحظت - للأسف - أن العائلات الميسورة بالمناطق الداخلية أصبحت تنتهج سياسية مدمرة اقتصاديا حيث ترى الأسرة الواحدة تبني ثلاثة منازل:
- منزل في عاصمة الولاية أو المقاطعة الأم.
- منزل في ضواحي المدينة؛ تخرج إليه في الخريف.
- منزل في انواكشوط، تلجأ إليه في فصل الصيف.
هذه العقلية تشتت الشمل الاجتماعي، وتدمر الدخل الاقتصادي، وتبدد الجهود العائلية.
والحل أن تبني الأسرة منزلا واحدا فسيحا وتوفر فيه جميع متطلبات الحياة، وما بقي من فائض مالي تستثمره في التجارة أو الزراعة أو الصناعة، بدل هذه العقلية التي تقوم على (رحلة الشتاء والصيف). 
إن بناء المنازل في ضواحي المدن الكبيرة يدخل في نطاق التقري الفوضوي المعيق للتنمية، وقد حرمت الدولة مؤخرا إنشاء قرى جديدة منعا لسياسة التقري العشوائي.

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.