الحقيقة الواضحة أنه لا توجد إنجازات تُذكر، وليعذرني السيد الرئيس إن كنت قاسيًا في حكمي، فالنقد ليس غاية في ذاته، وإنما هو وسيلة للتصحيح والإصلاح.
إن أول ما ينقص الجهة هو غياب رؤية تنموية واضحة تحدد الأولويات وترسم مسار العمل. فلم نلمس حتى الآن استراتيجية واضحة نستطيع من خلالها معرفة ما الذي تستهدفه الجهة، وما المجالات التي تركز عليها.
هل تستهدف قطاعًا بعينه، كالزراعة أو المياه أو الصحة أو التعليم، وتعمل على تحقيق نتائج ملموسة فيه؟ أم تختار منطقة جغرافية محددة وفق معايير الأولوية والحاجة، لتوجه إليها مواردها وتُحدث فيها أثرًا تنمويًا واضحًا؟
أم أننا أمام سياسة يغلب عليها الارتجال، وتفتقر إلى وضوح الرؤية وحسن التخطيط؟
ولعل مثال اقتناء الآليات الزراعية لتأجيرها للمزارعين مقابل مبالغ مالية يكشف جانبًا من هذه الإشكالية؛ فقد بدا أن العملية لم تسبقها دراسة فنية كافية، حتى برزت منذ البداية عقبة توفير الخبرة الفنية اللازمة لتشغيل تلك المعدات. فكيف يُقدم على مشروع من هذا النوع قبل التأكد من توافر شروط نجاحه واستدامته؟
إن الإشكال أعمق من مجرد تعثر مشروع هنا أو هناك؛ فهو يتعلق أصلًا بجدوى إنشاء الجهات الجهوية في ظل وجود البلديات والمصالح الفنية القطاعية، ومدى قدرتها على تقديم قيمة مضافة حقيقية في التنمية المحلية.
إن التنمية ليست ميزانيات تُستهلك كل سنة، ولا معدات تُقتنى ثم تتعثر، ولا مشاريع تُعلن دون أثر ملموس. إنها رؤية واضحة، وأولويات محددة، ودراسات جادة، وتنفيذ محكم، ومحاسبة على النتائج.
وإذا استمر الارتجال في التخطيط والتنفيذ، فسيظل الخطر قائمًا في تبديد الموارد العمومية دون تحقيق الأهداف التي أُنشئت هذه الجهات من أجلها.
نقول ذلك حرصًا على المال العام، وانتصارًا لحق المواطنين في تنمية حقيقية، لا لمجرد تسجيل المواقف أو توجيه اللوم.
فالسؤال الذي ينبغي أن يجيب عنه كل رئيس جهة هو: ما الإنجاز الملموس الذي تحقق للمواطن، وما الذي يميز جهته عن غيرها من المؤسسات القائمة؟
14 جمادى الأولى 1448 م
25 أكتوبر 2025 م
إبراهيم ولد صالح
المجالس الجهوية: أين الإنجازات وأين الرؤية؟





