أثار الحديث عن نقل مهمة إطفاء حرائق المراعي في موريتانيا من قطاع البيئة إلى وزارة الداخلية تساؤلات بشأن مبررات هذا التوجه وجدواه في ظل ما تتطلبه مواجهة الحرائق من خبرة ميدانية ومعرفة بطبيعة المراعي والمسالك الريفية والظروف البيئية التي تساعد على انتشار النيران.
ويرى كثيرون أن إسناد هذه المهمة إلى قطاع الداخلية، بدلا من قطاع البيئة الذي ارتبط بها ميدانيا واكتسب تجربة في التعامل مع حرائق المراعي يطرح إشكالا يستحق التوضيح، خصوصا إذا كان الهدف هو تعزيز القدرة على التدخل السريع والحد من الخسائر التي تتعرض لها الثروة الرعوية.
ويتساءل مهتمون بالشأن البيئي والريفي عن الدوافع التي تقف وراء هذا التوجه، وما إذا كانت هناك اختلالات تستدعي تغيير الجهة المشرفة، أم أن الأمر يتعلق بإعادة تنظيم الاختصاصات دون تقييم كافٍ لما راكمه قطاع البيئة من خبرة وتجربة ووسائل بشرية وفنية في هذا المجال.
ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن مواجهة حرائق المراعي لا تقتصر على التدخل عند اندلاع النيران، بل تشمل أيضا التحسيس والوقاية والمراقبة الميدانية والتنسيق مع السكان ومربي الماشية، وهي مهام ترتبط ارتباطا وثيقا بطبيعة العمل البيئي وبمعرفة خصوصيات المناطق الرعوية. ولذلك، فإن أي تغيير في الجهة المسؤولة ينبغي أن يستند إلى تقييم موضوعي للنتائج لا إلى مجرد نقل الاختصاص من قطاع إلى آخر.
ولا يعني ذلك التقليل من أهمية دور وزارة الداخلية، التي يمكن أن تضطلع بدور محوري في تنسيق جهود السلطات الإدارية والأمنية وتعبئة الإمكانات المحلية، ولا لأن قطاع البئية قد نجح على الوجه المطلوب في أداء المهمة،وإنما يطرح التساؤل حول ضرورة سحب المهمة من قطاع يمتلك تجربة ميدانية، بدلا من تعزيز موارده وتطوير آليات التنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل المخاطر التي تهدد الغطاء النباتي والثروة الحيوانية بموريتانيا لا سيما في هذا العام الأقرب إلى الجفاف ، وما قد يترتب على الحرائق من خسائر مباشرة لمصادر عيش السكان في المناطق الريفية، حيث تمثل المراعي موردا أساسيا للاقتصاد المحلي.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن خلفيات هذا التوجه وطبيعته يظل السؤال المطروح: هل يقتضي تحسين مكافحة حرائق المراعي تغيير الجهة التي تتولى المهمة، أم أن الأجدى هو توجيه مزيد من الوسائل والإمكانات إلى قطاع البيئة والاستفادة من خبرته الميدانية؟
فالمعيار الحقيقي لنجاح أي إصلاح ليس تغيير الاختصاصات في حد ذاته، بل القدرة على حماية المراعي والحد من الحرائق وضمان استجابة سريعة وفعالة تحفظ الثروة الرعوية ومصالح السكان.





