من الرئيس بيرام ولد الداه ولد أعبيد
السادة الوزراء أصحاب المعالي :
نظرا لوجودي خارج الوطن، رأيت، عقب مغادرتكم المسؤوليات التي اضطلعتم بها في حكومة بلدنا، أن أبعث إليكم بهذه الرسالة، انطلاقا من روح الأخوة والمواطنة، وحرصا على ما ينبغي أن يجمع النخبة الوطنية ويوحّد جهودها حول ضمير الوطن ومصلحة المواطن، بعيدا عن التدابر وحسابات المصالح الشخصية والصراعات على النفوذ والمناصب، التي لا تليق بحجم التحديات التي تواجه بلدنا، ولا بقيمة ما يجمع أبناءه من مسؤولية تجاه مستقبله.
إن المسؤوليات والمناصب، مهما علت، تظل مراحل في مسار خدمة الوطن، وتستمد قيمتها الحقيقية من مدى إسهامها في تحقيق المصلحة العامة وصون كرامة المواطنين والاستجابة لتطلعاتهم. غير أن هذه المسؤوليات قد تفقد غاياتها النبيلة متى طغت المصالح الخاصة على المصلحة العامة، وتراجعت انشغالات المواطنين أمام حسابات النفوذ والمكاسب.
ومهما يكن من اختلاف في المواقف والتقديرات والمناهج، فإن ذلك لا ينبغي أن يقيم حواجز تحول دون الاحترام المتبادل والتواصل المسؤول، أو أن يغلق الباب أمام مراجعة المواقف وتجاوز الخلافات، كلما اقتضت المصلحة الوطنية ذلك.
إن خدمة موريتانيا وصون مصالحها الوطنية العليا مسؤولية مشتركة، تقتضي منا جميعا تغليب العقل السياسي المرن والواقعي، والانتصار للمصلحة العامة، والإبقاء على أبواب الأخوة والتواصل والحوار والتفاهم مفتوحة، ولا سيما في المراحل المفصلية والصعبة من تاريخ دولتنا، حيث تشتد الحاجة إلى الحكمة وتضافر الجهود وتقديم مصلحة الوطن والمواطن على كل اعتبار آخر.
ومن هذا المنطلق، أبعث إليكم بهذه الرسالة تعبيرا عن تقديري لما تقتضيه الأخوة الوطنية من تواصل واحترام متبادل، وتأكيدا لقناعتي بأن ما يجمع أبناء الوطن من مسؤولية تجاه مستقبل موريتانيا ينبغي أن يظل أوسع من خلافاتهم، وأبقى من اختلاف مواقعهم ومسؤولياتهم.
وإذ أتمنى لكم كل التوفيق في مساراتكم المقبلة، فإنني أرجو أن تظل الخبرات والتجارب التي راكمتموها رافدا لخدمة موريتانيا ومصلحة مواطنيها.
وتفضلوا، أصحاب المعالي، بقبول فائق الاحترام والتقدير.
بيرام ولد الداه ولد أعبيد
13 أكتوبر 2026







