مع نهاية الأسبوع ، وبعد ساعات على الإعلان الرسمي عن تقرير لجنة التحقيق حول حرائق محطات الطاقة في نواكشوط أعلن الوزير الأول المختار ولد اجاي استقالة حكومته وبعد عرض وحركات بهلوانية ،شملت تدوينات ،تصريحات ،اجتماعات خارج السياق لتضليل الرأي العام تكشف المشهد عن آغرب الحكومات التي عرفها البلد في السنوات الأخيرة
أولا - التحقيق في خبركان :
الرسالة الأولى التي حملتها إعادة تكليف الوزير الأول القديم الجديد هي الغاء المعنى السياسي للنتائج والخلاصات التي توصل لها التحيق والتي إما كذبت صراحة ماكتبه الوزير الأول وصرح به في اللحظات التي آعقبت الحرائق، وخصوصا ما يتعلق بالأسباب ، والصفقات ذات الصلة ، والعلاقة بالبرنامج الاستعجالي ، وعلى العكس من ذلك ظهر الغرض الحقيقي للتكليف مع الإعلان عن التشكلة التي تمخض عنها ، وبدى كما لو أن مرد كل القرارات ذات الصلة هو وجود وزراء سيادة خارج هيمنة الوزير الأول ، أصبحوا عبئا ثقيلا على الحكومة ويعرقلون قدرة الوزير الأول على تنفيذ التزاماته لرئيس الجمهورية ...
وهكذا وبقدرة قادر أصبح الحريق مجرد ذريعة لتعديل وزاري موسع ظل مطروحا في الساحة منذ عدة أشهر ، ويتم التداول بشأنه في الأوساط القريبة من الوزير الأول ،والتي ظلت تتحدث باستمرار عن رجل قوي مصلح محاصر من حرس قديم من الوزراء الفاسدين...
ثانيا - تصفية الخصوم:
لقد استغل الوزير الأول فرصة تقرير الحريق ليقدم استقالة فريقه الحكومي ،ويظهر بصفته الرجل الشجاع الذي يتحمل المسؤلية ولو الى حين !
ولكن التكليف الذي جاء بعد ساعات معلومة ومشاورات قصيرة جدا هو تصفية حسابات داخلية غابت عنها بصمة الرئيس الذي تعود إضفاء بعض البصمات على جميع حكوماته السابقة.
وعلى العكس ظهرت بصمة الوزير الأول واضحة للجميع ، فالوافدون الجدد والمحافظون على مقاعدهم إما حلفاء أو أصدقاء أو أعضاء في حلفه السياسي منذ عشرية الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز ، وبدى كما لو أن الرئيس هذه المرة توقف دوره في تجديد الثقة في الوزير الأول ، وهذا ما عكسه اختلال التوازنات والرمزبة السلبية لبعض التغييرات ، والاعتماد المطلق على الولاء الوظيفي للوزير الأول.
فكيف تخلى الرئيس عن سلطته الدستورية في المادة 39 من الدستور لصالح الوزير الأول من أجل تجسيد الفكرة الخيالية للفريق الحكومي المنسجم ؟ وهل فعل الرئيس ذلك مدركا لتداعياته السياسية عليه وعلى المنظومة برمتها ؟ أم أنه قصد إعطاء حلفائه فرصة استراحة محارب وتعمد ترك ولد أجاي في الواجهة مع غلاء الأسعار وأزمة الطاقة والكهرباء للتضحية به في وقت غير بعيد !
ثالثا : توصيفات لن تصمد طويلا:
لم يتم تشكيل حكومة كفاءات كما يراد الترويج له ، لأن الحكومة الجديدة لم تحوي خبراء جدد في المجالات المستعصية كالطاقة والاقتصاد مثلا يمكن التعويل عليهم في تجاوز الأزمات المتفاقمة ، ولم تحترم التخصص حين وضعت طبيا جراحا في مواجهة قطاع ديني غارق في الفوضى ،واستنجدت بموظف متواضع لحمل هم الدفاع الوطني في ظرف إقليمي ودولي مضطرب وفي عالم تتنامى فيه المخاطر الأمنية يوما بعد يوم.
ولم تحترم الذاكرة الجماعية للمواطنين حين أعادت وزراء لقطاعات سبق أن فشلوا في إدارتها وتركوها في حالة فوضى عارمة ، ولا حين جاءت بموظفين لفظتهم قطاعاتهم في وقت سابق لتضعهم مجددا على الهرم .
وسيكون من السخرية وصفها بالحكومة السياسية ، لأنها لم تضف جديدا في تمثيل الأحزاب السياسية حتى من داخل الأغلبية نفسها ، وأغلب أعضائها بلا قواعد ولا حضور محلي ، فقط ولاؤهم للوزير الأول ،
بالمختصر هذه حكومة مناورة متواضعة لن تكون أكثر من وقت ضائع من زمن هذا الوطن المختطف !
وكالة كيفه للانباء







