في السابع من أكتوبر 2020، فقدت موريتانيا واحداً من أبرز أبنائها، ومناضلاً من الرعيل الأول في الدفاع عن القضايا العادلة، هو محمد المصطفى ولد بدر الدين. فقد كان وطنياً مخلصاً وصوتاً للمظلومين، كرّس حياته للنضال من أجل الاستقلال الوطني الحقيقي، ووحدة الشعب، والحرية والعدالة الاجتماعية، إلى جانب العمال والفلاحين والشباب والنساء، وسائر ضحايا التعسف والظلم.
وقد جمع محمد المصطفى ولد بدر الدين بين صلابة المناضل والتسامح المتوازن، وظل يذكّر باستمرار بأن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق من دون عدالة اجتماعية.
واليوم، تواجه بلادنا وضعاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بالغ القلق، يتجلى خصوصاً في:
* حملة منظمة تقودها أوساط قريبة من السلطة، تدعو علناً إلى مأمورية رئاسية ثالثة، في انتهاك للقيد الدستوري وللاتفاق المؤسس للحوار الوطني؛
* التضييق على الحريات وسيادة التعسف، من خلال تجريد نواب من عضويتهم البرلمانية، واعتقال مناضلين ومواطنين بسبب ممارستهم حقهم في التعبير؛
* تصاعد مظاهر التمييز والظلم بما يهدد الوحدة الوطنية؛
* تدهور الظروف المعيشية للسكان الذين لم يعودوا يحتملون المزيد، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتزايد انعدام الأمن، وغير ذلك؛
* سوء حكامة غير مسبوق في تسيير الشأن العام، تجلّى من بين أمور أخرى في الانقطاع الكهربائي الهائل الذي أغرق نواكشوط في الظلام لعدة أيام.
إن مثل هذا الوضع يستدعي الانخراط في نضالات سلمية ومتعددة الأشكال. وهي مناسبة لاستحضار دعوات محمد المصطفى ولد بدر الدين المتواصلة، والاستلهام منها، فقد كان في مثل هذه الظروف يدعو باستمرار إلى النضال بلا هوادة.
وكان يؤمن بأن المقاومة الحازمة في وجه التعسف وحدها كفيلة بتحرير الشعوب من القيود التي تكبلها.
وبهذه المناسبة، يجدد تجمع الديمقراطيين التقدميين (RDP) التزامه تجاه الجماهير الشعبية، والعمال والفلاحين والشباب والنساء، وجميع ضحايا التعسف. ويدعوهم إلى مواصلة السير على النهج الذي رسمه محمد المصطفى ولد بدر الدين، من أجل أن تكون موريتانيا بلداً موحداً، وواحة للسلام، تسودها الحرية والمساواة والعدالة للجميع، ويُعزَّز فيها التقدم.
لتظل مسيرته مثالاً ملهماً للأجيال الحاضرة والقادمة!
الخلود والسلام الأبدي لروح محمد المصطفى ولد بدر الدين!
نواكشوط، 07 أكتوبر 2026
تجمع الديمقراطيين التقدميين (RDP)







