في كل مرة يخرج علينا الرئيس غزواني بعبارة توحي من خلالها عدم رضاه عن بعض السياسات التي يقودها معاونوه من وزراء ومديرين. ومع ذلك لا يحدث أي تغيير. وهو أمر غريب ومريب !
في خرجته الأخيرة طرح سؤالا جوهريا يطرحه كل منا: إلى أين نسير؟
إنه سؤال في محله، فقد اتضح بعد خمس وستين سنة من السير أننا لم نصل بعد إلى بر الأمان.
إننا أقرب إلى التيه والضياع من الوصول إلى الغاية، أو أننا انطلقنا دون أن نرسم الهدف، فمازلنا نسير في متاهة تعيدنا في كل مرة إلى نقطة الانطلاق.
نعم، خمس وستون سنة من السير في السراب. حيث لم نخرج من الإرث القبلي الذي انتقدناه، ولم نصل إلى مفهوم الدولة الوطنية الذي نشدناه، فصرنا كالغراب الذي نسي مشيته ولم يفلح في مشية الحبارى.
ورغم طول المسير وطول الزمن وتعدد قادة القافلة، فإننا لم نسق عطاش البلاد، ولم نسعف مرضاها، ولم نطعم جياعها، ولم نمهد طرقها، ولم نُلن حديدها، ولم نحم أسماكها.
إننا فعلا نسير في كل اتجاه حتى لا نصل!
نسير في متاهة لا متناهية .. نهيم خبط عشواء كالمجنون تماما.
إن الرئيس محق في طرحه السؤال الذي لا ينتظر جوابا بقدر ما يفهم منه أننا تائهون. فمن المسؤول عن ذلك؟ هل هو رئيس القافلة الذي تأتمر بأمره، أم هي جماعته التي تقنعه فتضلله وتضللنا؟
إننا فعلا تائهون في فياف قاحلة لا صوت فيها يعلو على صوت الصعاليك الذين تواطؤوا مع الرعاة فسلبوا العير وتحكموا في سير القافلة.
سيدي الرئيس، لقد سئمنا السير مثلك تماما في هذه المتاهة.
أنِخ جمالك فهي متعبة مثلنا، محملة منذ خمس وستين سنة بأحلام ثقيلة وكبيرة.
آن لهذه الأحلام أن تجد طريقها إلى التحقق، وأن تخرج من عالم المثل إلى أرض الواقع، وأن تنهي عهد التيه والضياع حتى لا يضطر أي قائد جديد أن يسأل: إلى أين نسير؟
الحسن خيمت النص






