حين نتجاوز فقه الاسترقاق/ الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي


ما لم نتجاوز في تدريسنا الفقهي أبواباً نشأت لحاجة اجتماعية انقضت، وفي مقدمتها فقه الاسترقاق، فلن نعيد ترتيب علاقتنا بالفقه وفق حاجات عصرنا، دون إلغاء التراث أو إنكار قيمته العلمية والتاريخية.
وقد دعونا إلى تجاوز هذه الأبواب في التعليم، كما كان شأننا في بعض أبواب الجمعة والجهاد، حين لم تكن الحاجة في زماننا داعية إلى جعل تفاصيلها محوراً في التكوين؛ ومن باب أولى ألا تُجعل مثل هذه المسائل مادةً للمسابقات والامتحانات الرسمية.
فقد تضمنت مسابقة سابقة لجائزة رئيس الجمهورية سؤالاً عن التفريق بين عدة الحرة والأمة. وفي مسابقة القضاة الحالية، التي يُنتظر من الناجحين فيها تطبيق القانون وإنفاذه، نجد سؤالاً عن البراءة من العيوب عند المالكية؛ وهي مسألة توحي باستمرار حضور فقه الاسترقاق، مع أنها لم تعد من القضايا العملية التي يباشرها القاضي في تطبيق القانون المعاصر.
والأغرب أن بعض أسئلة هذه المسابقة تلاعبت بمشهور مذهب مالك: فخطّأت الصحيح، وصححت الخطأ. وهذه ليست ملاحظة عابرة؛ لأن العبث بالمعرفة أخطر من الخطأ فيها، حين يصبح الخطأ معياراً لاختيار من سيتولى القضاء.
وإذا كان الفساد المالي قد أصبح هاجساً يؤرقنا، فالسؤال الذي يفرض نفسه: هل سيلحق تسييرُ المعرفة بتسيير المال؟
سلامٌ على من كنتَها، يا موريتاني.
الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.