ليس في السياسة ما يمنع من مناقشة المستقبل ولكن السياسة الرشيدة تبدأ بترتيب الأولويات: ماذا أُنجز؟ ماذا بقي؟ وما الذي ينبغي فعله الآن؟ ومن هذه الزاوية يصبح من المشروع أن نسأل: لماذا يتعالى الحديث عن مأمورية ثالثة في بلادنا؟ بينما المأمورية الثانية لم تكتمل بعد زمنيا وملفاتها التنموية قيد الإنجاز واخري تنتظر الحل!
لقد دخل الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مأموريته الثانية على أساس برنامج واضح لم يقدمه باعتباره مجرد وثيقة انتخابية بل وصفه في خطاب تنصيبه بأنه «عقد وعهد» متعهداً بالوفاء بالتزاماته تجاه الشعب وتحويلها إلى نتائج ملموسة تمثل طموحه للوطن في قاعدة عريضة قوامها البرامج الاجتماعية التي تمس حياة المواطن بصفة عامة.....
لقد قال الرئيس إننا في «مرحلة عمل وبناء وليست مرحلة شعارات انتخابية» وأكد أن تنفيذ التعهدات وترجمتها إلى واقع ملموس هو جوهر المرحلة وأنه لا مكان لأجندة خارج أجندة تنفيذ برنامجه من خلال العمل الحكومي.
لذلك لا تحتاج البلاد اليوم إلى أجندة سياسية جديدة بقدر ما تحتاج إلى احترام الأجندة التي حددها الرئيس نفسه.
لقد اختار لذلك حكومة كفاءات شبابية جديدة مع بداية المأمورية الثانية وحملت مسؤولية مواصلة تنفيذ البرنامج وتحويله إلى نتائج على أرض الواقع بما يحسن من واقع الخدمات ويدفع نحو تنمية أكثر توازنا....
ومن هنا يصبح السؤال الطبيعي ليس: من سيقود المأمورية الثالثة؟ بل: أين وصل تنفيذ البرنامج؟ كم أُنجز؟ وما الذي تعثر؟ ولماذا تعثر؟ وما الذي بقي؟
فإذا كانت هذه هي الأجندة التي حددها الرئيس نفسه.
فمن المستفيد من استعجال معركة المأمورية الثالثة؟
هل هو المواطن الذي ينتظر مشروعاً تنموياً؟
أم الفاعلين السياسيين الذين يجدون في الحديث المبكر عن الاستحقاقات المقبلة فرصة لإعادة ترتيب مواقعهم وتحالفاتهم؟
هل هذا هو النقاش الذي تحتاجه البلاد الآن؟
وهل المواطن الذي ينتظر الماء والطريق والصحة والتعليم وفرص العمل سيجد في هذا الجدل ما يغير شيئاً من واقعه؟
إن أفضل خدمة للرئيس وبرنامجه ليست إطلاق معركة المأمورية الثالثة وإنما إنجاح المأمورية الثانية. فالدفاع الحقيقي عن أي مشروع سياسي لا يكون بكثرة الهتاف له بل بما ينجزه على الأرض وإذا كان البرنامج هو الأجندة التي تعهد بها الرئيس للشعب، فإن الوفاء به يقتضي أن يكون النقاش اليوم حول مستوى تنفيذه، لا حول ما بعده.
موريتانيا لا تحتاج اليوم إلى سؤال: من سيحكم غداً؟ بقدر ما تحتاج إلى إجابة عن سؤال أكثر إلحاحاً: ماذا سننجز اليوم؟ وماذا سيبقى للمواطن بعد انتهاء هذه المأمورية؟
فاطمة عمار








