تدعو الحكومة الموظفين كل سنة إلى أخذ عطلتهم خلال موسم الخريف وقضاءها في الداخل، وكأنها أعدت لهذه السياحة الظروف المناسبة من فنادق مجهزة، ومساحات خضراء، وملاعب للترفيه، وطرق معبدة، وخدمات أساسية تليق بالزائر والسائح.
لكن الواقع مختلف تماما ، فمدن الداخل تعاني ضعف البنية التحتية، وغياب الطرق المناسبة، ونقص الخدمات، وتردي أوضاع الفنادق وأماكن الترفيه، فضلا عن أزمات الماء والكهرباء والنظافة.
والأغرب أن موسم الخريف نفسه، بما يحمله من أمطار ووديان وسهول وتلال خضراء ومناظر طبيعية جميلة، يُقدم أحيانا وكأنه إنجاز حكومي. والحقيقة أن هذه الأمطار رحمة من الله أنزلها على عباده، جاءت في وقت أنهكت فيه الظروف المعيشية السكان ومواشيهم، بينما ظل دعم الدولة غائبا عن المحتاجين.
أما ما تضيفه الجهات الرسمية إلى هذا الموسم، فلا يتجاوز في كثير من الأحيان استنزاف الكميات القليلة المتوفرة من البنزين ، وكثرة حوادث السير وترك النفايات والفضلات متناثرة في الشوارع وحول مواقع التنزه.
لدينا في الداخل ثروة طبيعية وسياحية حقيقية وهبها الله لنا، من وديان وسهول وتلال وجبال ومناظر خلابة، لكنها تحتاج إلى استثمار وتنظيم وحماية وخدمات، لا إلى حملات دعائية موسمية.
السياحة ليست مجرد دعوة للموظفين لقضاء العطلة في الداخل؛ بل هي بنية تحتية، وطرق، وفنادق، ونظافة، وأمن، وخدمات، ومواقع ترفيه، واستثمار يخلق دخلا وفرص عمل للسكان.
أما أن تأتي الدولة في موسم الأمطار، فتجد الطبيعة قد قامت بما عجزت هي عن القيام به، ثم تنسب جمال الخريف إلى إنجازاتها، فذلك ليس تنمية سياحية، وإنما محاولة لتسويق واقع لم يبن ولم يجهز .
المطلوب أن تتحول خيرات الداخل الطبيعية إلى مشروع سياحي حقيقي يعود بالنفع على السكان، لا أن تتحول إلى مناسبة موسمية للتصوير والدعاية وترك النفايات خلف الزائرين.








