إذا كانت الرياح التي شهدتها نواكشوط قد ألحقت أضراراً بخزانات المحروقات الجديدة وهي ما تزال قيد الإنشاء، فإن القضية لا تتعلق بحادث عرضي يمكن تجاوزه ببيان مقتضب، بل تفتح أسئلة جدية حول جودة التصميم والتنفيذ والرقابة على مشروع استراتيجي يُفترض أن يخدم البلاد لعقود.
وسارعت وزارة الطاقة إلى القول إن سرعة الرياح تجاوزت 80 كيلومتراً في الساعة، وإن الخزانين المتضررين لم يصلا بعد إلى مرحلة التسقيف، مؤكدة أن الدولة لن تتحمل تكاليف الإصلاح بموجب العقد. غير أن رقم الوزارة لا ينبغي التسليم به قبل إسناده إلى قياسات رسمية منشورة؛ إذ تُظهر بيانات الرصد والتنبؤ المتاحة لنواكشوط أن سرعة الرياح تراوحت بين 25 و31 كيلومتراً في الساعة، فيما بلغت الهبات القصوى نحو 43 كيلومتراً في الساعة.
وهذا التفاوت الكبير بين الرقم الذي أعلنته الوزارة والمعطيات الجوية المتاحة يستدعي من الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية نشر القياسات المسجلة في موقع المشروع وتوقيتها وطريقة احتسابها، حتى لا تتحول سرعة الرياح إلى تبرير جاهز يحجب الأسئلة المتعلقة بسلامة المنشآت.
فكيف تتضرر منشأة استراتيجية قيد الإنشاء بفعل رياح صمدت أمامها أعرشة المواطنين ومساكنهم الهشة في الترحيل والأحياء الشعبية؟ وهل يعود ما حدث إلى طبيعة المرحلة التي بلغتها الأشغال، أم إلى قصور في التدعيم المؤقت، أو ضعف في التصميم، أو خلل في المواد والتنفيذ والإشراف الفني؟
إن تأكيد الوزارة أن الخزانين لم يكونا مسقفين لا يعفيها من المسؤولية السياسية والرقابية. فمراحل البناء المختلفة يفترض أن تخضع لإجراءات سلامة تضمن ثبات المنشأة أمام الظروف المناخية المعروفة في المنطقة، بما فيها الرياح والعواصف الرملية المتكررة.
كما تضع الحادثة صفقة بناء مستودعات المحروقات تحت المجهر. ومن حق الرأي العام الاطلاع على قيمة الصفقة، وهوية الشركات المنفذة، وطريقة إسناد العقد، والمكتب المكلف بالرقابة، والمعايير الهندسية المعتمدة، وحدود مسؤولية كل طرف عن الأضرار والتأخير المحتمل.
ولا يكفي القول إن خزينة الدولة لن تتحمل تكلفة الإصلاح؛ لأن السؤال لا يتعلق فقط بمن سيدفع ثمن الصفائح المتضررة، وإنما بمدى قدرة المنشآت بعد اكتمالها على حماية مخزون استراتيجي من المحروقات، وما إذا كانت الأشغال تُنجز وفق المواصفات المطلوبة.
وزير الطاقة مسؤول سياسياً عن تقديم إجابات واضحة، لا عن الاكتفاء بزيارة موقع الأضرار وتبني رواية الشركة المنفذة. والمطلوب فتح تحقيق فني مستقل، ونشر نتائجه ووثائق الصفقة والمعطيات الرسمية للرياح، حتى يعرف المواطنون هل كان ما جرى نتيجة ظرف استثنائي فعلاً، أم إن الرياح كشفت مبكراً خللاً كان سيظل مخفياً إلى حين تشغيل المستودعات.
مولاي سيد احمد






