تعد مدينة كيفه ثاني أكبر مدن الوطن من حيث الكثافة السكانية ، وكان يفترض أن تكون نموذجا للتنمية والخدمات ، غير أن واقعها لا يعكس مكانتها ولا حجمها ، فالمدينة ما تزال تعاني سوءا في معظم الخدمات الأساسية ، من مياه الشرب والكهرباء إلى التعليم والصحة وغيرها ، في ظل بنية تحتية هشة لا تواكب حاجات السكان.
الطرق داخل المدينة متهالكة ، والموجود منها عبثت به شركات الأشغال حتى أصبحت مليئة بالحفر والرمال ، بينما تغيب الملتقيات الطرقية والتخطيط الحضري الذي يضمن انسيابية الحركة ويحافظ على سلامة المواطنين. كما أن انتشار النفايات في عدد من الأحياء يثير تساؤلات حول مستوى خدمات النظافة والرقابة.
ولا تقف المعاناة عند حدود الخدمات، بل تمتد إلى البطالة وارتفاع الأسعار واتساع رقعة الفقر، وهي عوامل تزيد من الأعباء اليومية على المواطنين وتحد من فرص التنمية والاستقرار.
ويعتقد كثيرون أن المدينة بحاجة إلى نخب تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، فتكون صوتا للمواطن ومطالبه، لا أن تكتفي بتجميل الواقع أو تبرير الإخفاقات ، فالتنمية لا تتحقق بالخطابات والزيارات الكرنفالية ولا بتغيير صورة الواقع، وإنما بالاعتراف بالمشكلات ووضع خطط عملية لمعالجتها.
إن كيفه تستحق مشروعا تنمويا حقيقيا يليق بمكانتها، ويعيد إليها دورها كإحدى أهم مدن البلاد، ويضمن لسكانها الحق في خدمات أساسية تحفظ كرامتهم وتوفر لهم حياة أفضل.






