أثار تناول الإعلام الحكومي مؤخرا لما سماها زيارة تفقد قام بها والي لعصابه لشبكات ومجاري صرف المياه في مدينة كيفه موجة من الاستغراب والحيرة في أوساط السكان في وقت لا يوجد بهذه المدينة أي اسم بهذا المسمى.
ذاكرة كيفه تحتفظ فقط بقصة مؤلمة فاقمت مشكل المدينة؛ وهي محاولة شق قناة للصرف المائي تهدمت بعد أيام وطمرت تحت الأرض في عملية تلاعب فاضحة تم التكم عليها يومئذ وأسدل الستار.
صحيح أن شركة مندز أقامت فتحات في طريق الأمل لصرف المياه وسط مدينة كيفه ونظرا لإهمال شركات الطرق فقد سدتها الأوساخ بعضها ، وإن وصف حركة مسؤول في كيفه بتفقد شبكات ومجاري المياه هو تزييف للحقيقة وتلاعب بالألفاظ قصد الداعية.
هذه التغطيات الإعلامية تطرح تساؤلات جدية حول دقة المعلومات التي تبثها الجهات الرسمية، وحول ما إذا كانت الزيارات الميدانية تعكس واقع الخدمات أم تكتفي بتقديم صورة إعلامية بعيدة عن حقيقة الأوضاع؟
ويؤكد السكان أن الأولوية ليست للإعلان عن جولات تفقدية، بل لإنجاز مشاريع حقيقية يشعر المواطن بأثرها على أرض الواقع. فالصرف الصحي ليس لافتة إعلامية، وإنما بنية تحتية أساسية مكتملة لا تزال المدينة تفتقدها ولا تطمع بها في المدي القريب ولا المتوسط..
لم يستطع هذا الإعلام رغم تحوله – فيما هو معلن-إلى خدمة عمومية أن يخرج من الطاعة العمياء للمسؤول الحكومي والترويج لمنجزات مزعومة. لقد فاقم حقا معاناة السكان وساهم قربه في مدن الداخل من الإجهاز على الصالح العام وعلى الحقيقة.
يطالب هذا الإعلام بتحري الدقة والموضوعية لأن المصداقية تُبنى على نقل الواقع كما هو لا على صناعة صورة لا يجد المواطن ما يؤيدها في حياته اليومية.
صحيح أن زملاءنا في هذا الإعلام مرغمون على ذلك الزلل ويجدون مرارة كبيرة فيما ينشرون، فإما الطاعة أو العقوبة ومع ذلك يبقى نبل الحقيقة والضمير المهني فوق كل اعتبار.






