يثير الحديث عن المراجعات الفكرية التي أُنجزت مع بعض السجناء السلفيين سؤالًا معرفيًا مهمًا:
هل تعلقت هذه المراجعات بالأدوات المعرفية والمفاهيم التأويلية التي تحكم فهم بعض نصوص الوحي، خاصة في قضايا الولاء والبراء والجهاد والعلاقة بالدولة والمجتمع؟ أم أنها اقتصرت على مراجعة السلوك العملي وما ترتب عليه من آثار أضرت بالأفراد والمجتمع والدولة؟
تكمن أهمية السؤال في أن الظواهر الفكرية لا تنتجها السلوكيات وحدها، بل تنتجها المنظومات المعرفية التي تمنح تلك السلوكيات مشروعيتها. لذلك فإن المراجعة الحقيقية هي التي تنتقل من نقد النتائج إلى نقد المقدمات، ومن مراجعة الأفراد إلى مراجعة المفاهيم.
نرجو أن تكون هذه التجربة قد أفضت إلى بناء أدوات معرفية أكثر ترشيدًا في قراءة النصوص والواقع؛ لأن تغيير السلوك مع بقاء المنابت الفكرية على حالها لا يضمن عدم تجدد الظاهرة في صور أخرى. وإلا فإن المراجعة تكون قد عالجت مصير الأفراد، دون أن تمس المفاهيم التي أسست لخياراتهم.
محمد الصحة ديدي






