مهلًا أيها الضباط السابقون… الأجيال تُصغي إليكم
لأن المؤسسة العسكرية ظلت دائمًا فضاءً تحيطه السرية والانضباط، فإن بوح الضباط السابقين يثير اهتمام الناس، وتُصغي إليه الأجيال بشغف، لا طلبًا للحكاية فقط، بل بحثًا عن المعنى والقيم التي تصنع وعي الجيوش والأوطان. ومن هنا تصبح الكلمة الصادرة عن العسكري السابق أكثر من مجرد شهادة؛ إنها مساهمة في تشكيل الوعي العام.
لذلك، ليس كل خروج على القانون بطولة، ولا كل مغامرة عسكرية تستحق التمجيد. فتبجيل الانقلابات ــ سواء نجحت أو فشلت ــ يرسّخ في الوعي الجمعي فكرة خطيرة: أن الرمزية والمجد يمكن أن يمرّا عبر هتك القانون وتجاوز المؤسسات.
ومن هنا، فإن بوح الضباط السابقين، حين يتحدثون إلى المجتمع أو إلى الأجيال الصاعدة، ينبغي أن يتعالى عن خطاب تبجيل الانقلابات واستدعاء أمجادها، إلى حديثٍ أعمق عن قيم العقيدة العسكرية وثوابتها: الانضباط، وحماية الوطن، وصيانة الشرعية، والولاء للمؤسسات قبل الأشخاص.
فالأجيال تُصغي، وما يُقدَّم لها اليوم بوصفه بطولة قد يتحول غدًا إلى وعيٍ يستخف بالقانون ويُغري بالمغامرة. بينما الأجدر أن تتعلم أن قوة الجيوش الحقيقية ليست في كسر النظام، بل في حمايته.
الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي.
مهلًا أيها الضباط السابقون… الأجيال تُصغي إليكم/ محمد الصحه






