بلدية تامشكط.. سبعة عمد في أربعين عاما من الفشل (رأي حر )

بلدية تامشكط

في سنة 1987 من القرن الماضي بدأ العد لبلدية تامشكط وانتخب أول عمدة ثم توالت السنوات وتعاقب إلى اليوم  سبعة عمد  خلال  40 سنة هي عمر هذه البلدية.

عند كل مناسبة انتخابية لاختيار العمدة كانت تدور معارك طاحنة بين الجماعات القبلية ابتغاء الفوز بالمقعد ومن أجل ذلك كان يُبدد المال ويُهدر الوقت وتُجهد الأبدان وتتمزق العلاقات الأهلية، وحين تنتهي المنازلة لا يسأل السكان عن أي شيء يعني الهم العام أوالتنمية؛ فقد كانت العملية السياسية برمتها لا تهدف لأكثر من خروج مهزوم وتألق منتصر، أما ما ينفع الناس من منجزات وخدمات يسديها هذا المرفق فإنها أمور لا تلقى اهتماما فقد تحقق كل شيء بنجاح  العلانيين أوالحلف الفلاني.

يُسدل الستار ويتفرغ سكان مدينة تامشكط للجوع والعطش وغياب الخدمات ومنازلة الغلاء وضنك العيش، فإذا حانت انتخابات بلدية جديدة هبوا لإنتاج نفس الفشل وذات الخسارة.

إنه حين تتحول الانتخابات من منافسة برامج وأفكار إلى سباق ولاءات قبلية، تصبح النتائج محسومة سلفا، ويغيب معيار الكفاءة لصالح معيار الانتماء و في مثل هذا السياق، لا يُسأل العمدة عما قدمه من إنجازات، بل عما يمثله من معنى  اجتماعي، وهو ما يفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها الحقيقي.
سبعة عمد مرّوا من هنا، ولم ينجح أي منهم في تحقيق الحد الأدنى من تطلعات السكان: لا طرق ولا نظافة ولا مشاريع أو برامج.

خدمات أساسية شبه غائبة، ووعود انتخابية تتبخر فور إعلان النتائج وحتى البناية التعسة تندب حظها في احتضان عمدة ينتصر للجماهير ويحقق شيئا ولو يسيرا.

 والمفارقة أن الخطاب يتكرر في كل مرة، بينما الواقع يزداد تدهورا، في حلقة مفرغة تعيد إنتاج الفشل نفسه بذات الأدوات .
هذا الإخفاق المستمر يعكس أزمة أعمق تتجاوز الأشخاص إلى بنية كاملة تحتاج إلى مراجعة جذرية. فلا تنمية بدون مساءلة، ولا إصلاح دون إعادة الاعتبار لمعيار الكفاءة والنزاهة. كما أن استمرار هيمنة الاعتبارات القبلية على القرار الانتخابي يعني ببساطة استمرار نفس النتائج مهما تغيرت الشعارات.
إن كسر هذه الحلقة يتطلب وعيا جماعيا يرفض التصويت على أساس الانتماء الضيق، ويعيد الاعتبار لمفهوم "الخدمة العامة" كالتزام تجاه جميع المواطنين، لا كامتداد لولاءات تقليدية. فالمجتمعات لا تتقدم بالصدفة، بل باختيارات واعية تضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

للأسف لم يستوعب سكان تلك المدينة الرائعة  الدرس، ولم يستفيدوا حتى اليوم من تجاربهم المرة مع الانتخابات؛ ليظلوا دمى سهلة  في يد طبقة سياسية فاسدة لا يهمها إلا مصالحها الخاصة وكراسيها الهزازة وسياراتها الفارهة، ومن أجل أن تستمر  في لعبتها المدمرة لا تفتأ تؤجج الصراعات بين أفراد الشعب هناك لحمله على الارتهان دوما  لنزوات العواطف فلا يجد وقتا لنظرات العقول ولكي يبق  رعية لا مواطنين. 
ويبقى السؤال معلقا: إلى متى يظل المواطن في مدينة تامشكط  يٌدْفَعُ ليختار ضد  مصالحه وحسب اعتبارات تعيق التنمية وتدمر المستقبل؟

الشيخ احمد مودي 

 

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.