تشهد الساحة اليوم تصاعدًا في الندوات والخطابات التي تُصوِّر إجراءات حماية الجيش الوطني من الاختراقات الأيديولوجية على أنها مظالم سياسية أو اجتماعية، وهو توصيف مضطرب في أساسه. فالعقيدة العسكرية، كما تُبنى في الجيوش الوطنية، قائمة على الانضباط والولاء المؤسسي، لا على الانتماءات الحزبية أو الأطر الفكرية الضيقة.
إن إدخال الأيديولوجيا—بصورها القومية أو الأممية أو العنصرية—في بنية الجيش، يُناقض جوهر الدولة الوطنية، ويهدد وحدة القرار العسكري، بل ويحوّل السلاح من أداة لحماية الوطن إلى أداة لصراع الاتجاهات. ولذلك فإن يقظة المؤسسة العسكرية وسرعة تعاطيها مع كل ما ينافي هذا الأصل، ليست ظلمًا، بل هي من صميم واجبها في حفظ الكيان العام.
ويُستدلّ على خطورة هذا المسار بما نُقل عن بعض الضباط السابقين من تقديم ولائهم لتنظيمات فكرية على ولائهم للمؤسسة؛ فهذه ليست حرية رأي، بل خلل في البناء الوظيفي والعقدي للجندية، يستوجب المعالجة لا التبرير.
إن منابر الرأي مطالبة اليوم بإعادة ترتيب خطابها: فبدل تأطير هذه الإجراءات في خانة المظلومية، ينبغي تبجيلها بوصفها ضمانة للاستقرار، وحماية لحياد الجيش، وصونًا لوظيفته الأصلية في خدمة الدولة، لا في تمثيل الأفكار.
الأستاذ الفقيهمحمد الصحة ديدي







