جون أفريك: غابة واغادو تتحول إلى بؤرة توتر بين موريتانيا ومالي

سلطت مجلة جون أفريك الفرنسية الضوء على غابة واغادو الواقعة داخل الأراضي المالية بمحاذاة الحدود مع موريتانيا، معتبرة أنها تمثل واحدة من أكثر المناطق حساسية في التوتر القائم بين نواكشوط وباماكو، بفعل نشاط الجماعات الجهادية وصعوبة التحكم في المجال الحدودي.

وبحسب المجلة، فإن هذه المنطقة تحولت على مدى سنوات إلى قاعدة خلفية وملاذ آمن للتنظيمات المسلحة، خصوصًا جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية للغابة واتساعها وصعوبة مراقبتها جوًا وبرًا.

وأشارت جون أفريك إلى أن التوتر بين موريتانيا ومالي تجدد مؤخرًا بعد تبادل مواقف حادة على خلفية تصريحات مالية ربطت بين فرار جنديين ماليين ومخيم امبرة للاجئين في موريتانيا، وهو ما رفضته نواكشوط بشدة، معتبرة تلك الاتهامات غير مؤسسة ومسيئة.

ولفتت المجلة إلى أن باماكو تنظر بريبة إلى مخيم امبرة، وتعتبره فضاءً قد تستفيد منه جماعات مسلحة ومتمردون، في حين تتهم موريتانيا الجيش المالي وشركاءه الروس بارتكاب تجاوزات بحق مدنيين موريتانيين في المناطق الحدودية.

ووفق التقرير، فإن غابة واغادو لا تكتسي أهمية أمنية فقط، بل تمثل أيضًا عقدة جغرافية وعسكرية تربط بين عدة مناطق مالية، ما يمنحها قيمة استراتيجية عالية بالنسبة للجماعات الجهادية، سواء كمنطقة انسحاب أو كنقطة انطلاق لهجمات ضد مواقع الجيش المالي.

كما أبرزت المجلة أن العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة المالية في هذه المنطقة، بدعم من شركائها الروس، لم تنجح حتى الآن في إنهاء حالة الهشاشة، بل أسهمت بدورها في زيادة التوترات المحلية والحدودية، وسط استمرار الحظر على تنقل المدنيين في بعض الغابات والمناطق المصنفة عسكرية.

وأضافت جون أفريك أن غموض خط الترسيم بين البلدين وتشابك الامتدادات السكانية والاقتصادية والعائلية على طول الحدود يزيد من تعقيد الوضع، ويجعل من الصعب أحيانًا التمييز بين التحركات المدنية العادية وتنقلات العناصر المسلحة.

وفي هذا السياق، نقلت المجلة عن بيانات لمنظمة ACLED أن عشرات المدنيين الموريتانيين قتلوا في المنطقة بين 2022 و2024، في مؤشر على مستوى الخطورة الذي بلغته الأزمة الحدودية وتداعياتها المباشرة على السكان.

وخلصت المجلة إلى أن غابة واغادو لم تعد مجرد فضاء أمني هش، بل أصبحت نقطة تقاطع بين التهديد الجهادي والتنافس العسكري وسوء الفهم الدبلوماسي بين موريتانيا ومالي، في وقت يواصل فيه تدهور الوضع الأمني في غرب ووسط مالي دفع مزيد من اللاجئين نحو الأراضي الموريتانية.

أقلام 

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.