2026 : سد لفطح ... بين دروس الماضي وبشائر الحاضر

محمد الامين الطالب عبد الرحمان

2026
في فضاءات الوطن الممتدة حيث تتقاطع حاجات الإنسان مع قسوة الطبيعة يظل الماء عنوان الحياة وأساس الاستقرار.
ومن هذا المنطلق يلوح في الافق اهتمام من أعلى هرم الدولة  باحياء مشروع سد الافطح، ذلك الحلم الذي طالما راود سكان وادي تيززاي واضحى رمز الامل المؤجل بين جفاف الواقع وخصوبة الامكانيات.
لقد شهد هذا السد على امتداد ثلاثة عقود محاولات متكررة لبنائه وفق تصورات حديثة بلغ عددها خمس محاولات على الاقل غير ان هذه الجهود على ما بذل فيها من وقت وموارد لم تفض الى نتيجة تذكر اذ لم يصمد السد في افضل حالاته اكثر من موسمين بعد كل تشييد قبل ان يستسلم لعوامل الطبيعة او لاختبارات  التخطيط والتنفيذ وهكذا تحول المشروع من وعد للتنمية الى مثال على تعثر المشاريع حين تغفل شروطها الاساسية.
ومع ذلك فإن الأمل اليوم يبدو أكثر اشراقا من اي وقت مضى فساكنة وادي تيززاي تتطلع   الى ان يكون هذا المشروع في نسخته المرتقبة  رافعة اقتصادية حقيقية ومصدرا للأمن الاجتماعي يثبت السكان على أرضهم ويمنحهم أدوات العيش الكريم غير ان دروس  الماضي  تفرض نفسها بالحاح اذ تبين بما لا يدع مجالا للشك ان هذا الامل لن يتحقق ما لم يحظ المشروع بعناية مضاعفة ومتابعة دقيقة ومراقبة مستمرة.
ان المسؤولية في هذا السياق لا تقع على عاتق الجهات الرسمية وحدها بل تمتد لتشمل المواطنين المستفيدين بوجه عام والمنتخبين المحليين بوجه خاص وعلى رأسهم نائب المقاطعة الذي ينتظر منه ان يكون صوت المقاطعة وحارس مصالحها فالمشاريع الكبرى لا تتحقق بالارادة السياسية فقط بل ايضا باليقظة المجتمعية التي تضمن الشفافية وتحول دون تكرار أخطاء  الماضي.
اما من الناحية الفنية فان تشييد سد الافطح على أسس سليمة يقتضي قبل اي شيء انجاز  دراسات ميدانية تعالج من بين امور اخرى مسحا  تبوغرافيا دقيقا لحوض السد يحدد معالمه الطبيعية ويكشف خصائصه الهندسية الى جانب اختبارات جيوتقنية معمقة للتربة التي ستحتضن المنشأة بما يضمن قدرتها على التحمل والاستقرار  ولا يقل عن كل ما سبق أهمية اجراء دراسة هيدرولوجية  تستشرف سلوك الماء وتقلباته  وتحدد بدقة سعة السد واليات تصريف مياهه.
ان اي بناء لسد الافطح  دون الارتكاز الى هذه الدراسات الاساسية لن يكون سوى تكرار لماسي الماضي واهدار جديد للوقت والموارد بل واستهتار بإرادة الرئيس  وربما  تقويض لثقة السكان في جدوى المشاريع التنموية.
وعليه فان اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لتصحيح المسار وبناء سد لا يكون مجرد اطلال خرسانية بل مشروع حياة متكامل يعيد للمنطقة الاعتبار وبجعل من وادي تيززاي نموذجا يحتذى في حسن تخطيط وتنفيذ المشاريع التنموية.
محمد الامين الطالب عبد الرحمان

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.