ليس أخطر على الأوطان من التلاعب بدساتيرها، ولا أضرّ على مستقبلها من تحويل النصوص الدستورية إلى وجهة نظر . فالذين يتسابقون اليوم، بلا حياء، للمطالبة بمأمورية ثالثة، لا يخدمون الرئيس غزواني بل يسيئون إليه قبل غيره و يسيئون لما تبقى من معنى التداول السلمي على السلطة في بلد دفع أثمانا باهظة من عدم الاستقرار والانقلابات والانتقالات المرتبكة، فالدول التي لا تحترم سقف مأمورياتها، ولا تطمئن شعبها وشركاءها إلى استقرار قواعد اللعبة السياسية، هي دول طاردة للاستثمار، طاردة للثقة، طاردة للكفاءات ، لا مستثمر يغامر بأمواله في بيئة دستورية مهزوزة، ولا شريك دولي يبني رهانات طويلة الأمد على نظام يغيّر قواعده كلما اقتربت نهاية المدة ، السؤال الجوهري اليوم ليس عن طموحات بعض المتملقين، بل عن صمت الرئيس ، لماذا يترك الرئيس غزواني هذا العبث يتضخم؟
لماذا لا يحسم الأمر بكلمة واضحة تغلق الباب أمام التأويل، وتعيد النقاش إلى أولويات الناس: الأسعار، التشغيل، التعليم، الصحة، والعدالة الاجتماعية؟
إن الصمت في لحظات كهذه لا يقرأ إلا انه ضوء أخضر ، وكل يوم يمر دون توضيح، يفتح شهية الانتهازيين ويربك المشهد السياسي ويضعف صورة البلد ، إذا كان هناك من يعتقد أن تغيير الدستور مسألة بهذه البساطة فهو واهم ،الدستور لل يجب أن يكون ورقة تعدل لإرضاء ظرف سياسي أو طموح شخصي ، هو عقد ثقة بين الحاكم والمحكوم وكسر هذه الثقة لا يمرّ عادة بلا تكلفة.
نحتاج في موريتانيا إلى ترسيخ ثقافة محترمة: رئيس يغادر السلطة في الوقت المحدد، مرفوع الرأس، تاركا وراءه تقليدا يبنى عليه ، هذا هو الإرث الحقيقي، لا البقاء في الكرسي ، أما تحويل البلد إلى تجربة إضافية في سجل التمديد الإفريقي، فلن يكون إلا خطوة إلى الوراء، مهما زيّنه المصفقون بالشعارات.
النائب البرلماني يحي اللود السفاح






