المغرب يعرض تفاصيل خطة الحكم الذاتي للصحراء في إطار المفاوضات الدولية

قدّم وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة في مدريد نصًّا موسّعًا لخطة الحكم الذاتي المقترحة من قبل الرباط بشأن الصحراء الغربية، تزامنًا مع الجهود الدبلوماسية المكثّفة لإيجاد حلّ سياسي للنزاع المستمر منذ أكثر من خمسة عقود.  

وتتضمن الوثيقة، التي يتجاوز حجمها الأربعين صفحة، إطارًا قانونيًّا مؤسَّسًا لتطبيق الحكم الذاتي تحت سيادة المغرب، وهي نتيجة عمل منسّق بين كبار مستشاري الملك محمد السادس منذ إعادة تقديم الخطة عقب تبني مجلس الأمن الدولي لقرار 2797 الذي اعتبر الحكم الذاتي «أساسًا جدّيًا وواقعيًا ومصداقيًا» لمواصلة المفاوضات.  

وتعتمد الخطة، كما وصفها المسؤولون المغاربة، على توزيع فني للسلطات بين الدولة المركزية والهيئات المنتخبة في المنطقة، بحيث تترك للمؤسسات الإقليمية صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط الاقتصادي والاجتماعي، والتعليم، والصحة، والبنية التحتية، بينما تحتفظ الرباط بصلاحيات السيادة مثل الدفاع، والأمن الوطني، والسياسة الخارجية، والعملات الوطنية، والرموز الوطنية.  

بنية الحكم الذاتي المقترح

حسب الوثيقة، تشمل البنية المقترحة:

•برلمانًا إقليميًا منتخبًا من قبل سكان الصحراء يملك صلاحيات تشريعية على المستوى المحلي.

•مجلسًا تنفيذيًا يديره رئيس إقليمي يُعيّن بمبادرة من الملك، في إطار الترتيبات الدستورية المتفق عليها.

•محاكم إقليمية تعمل ضمن النظام القضائي المغربي مع صلاحيات خاصة بالمسائل المحلية.

•سياسات مالية وإدارية مستقلة في مجموعة من القطاعات الرئيسية، مع آليات تنسيق وتوازن مع الحكومة المركزية لضمان تماسك السياسات الاقتصادية والوطنية.  

كما خصّص النص فصولًا كاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإقليم، تشمل تحديدًا آليات تمويل التنمية المحلية والاستثمار، مع مراعاة مشاركة السكان المحليين في إدارة الموارد ووضع السياسات المتعلقة بالصيد، والسياحة، والزراعة.  

تنفيذ وتطبيق وتقييم

تشمل الخطة وضع آليات تنفيذ وتقييم دورية تُشرف عليها لجنة مشتركة، إضافة إلى إدراج النص في الدستور المغربي مع ضمان عدم التراجع عنه في المستقبل، ما يعكس حرص الرباط على أن يكون هذا الإطار قانونيًا راسخًا.  

كما تنص الوثيقة على أن دخول الحكم الذاتي حيز التنفيذ مرهون بتوافق سياسي واسع، بما في ذلك موافقة الأطراف المعنية، وتأكيد إرادة السكان عبر آليات تشاركية، وهو ما يسعى المغرب لتضمينه في إطار المفاوضات الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة.  

دعم دولي واسع

تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الدعم الدولي لخطة المغرب اتساعًا، إذ أشار تقرير سابق إلى أن الخطة تحظى بدعم نحو 120 دولة، كما أدان مجلس الأمن الدولي عزم الأطراف المعنية على مواصلة المفاوضات القائمة على هذا الأساس.  

وتبرز هذه الوثيقة كأهم تفصيل علني يتم تقديمه حتى الآن للسياق القانوني والمؤسسي للحكم الذاتي المقترح، في محاولة لإضفاء مزيد من الوضوح على مواقف الرباط وتقديم أرضية تفاوضية متماسكة في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق حلّ سياسي مستدام في الصحراء الغربية.

أقلام 

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.