الدساتير ليست كلها قابلة للتعديل على السواء؛ فثمّة مواد عادية تُراجع بحسب تطوّر الواقع، وثمّة مواد محصّنة وُضعت لتكون صمّام أمان الدولة، تحمي استقرارها وتضبط تداول السلطة فيها. المساس بهذه المواد ليس إجراءً تقنيًا، بل تغييرٌ في قواعد اللعبة نفسها.
إن فتح باب تعديل المحصّن يخلق سابقة خطيرة: فإذا صار الثابت قابلاً للتأويل تحت ضغط السياسة، فما الذي يبقى ثابتًا غدًا؟ وحينها يفقد الدستور مكانته كمرجعية عليا، ويتحوّل إلى أداة ظرفية.
لقد انحاز الثقل الناخب إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، انحيازًا يُفهم في سياق الثقة برجاحة عقله ورشد أمره، لا تفويضًا لتغيير الأسس التي انتُخب في ظلها. وقوة أي رئيس لا تكون بتوسيع النصوص، بل باحترام حدودها والعمل داخلها.
إننا نرجو – حرصًا على الدولة لا مجادلةً لأحد – ألا يُصغى إلى زخرف القول الذي يزيّن الاقتراب من المواد المحصّنة، فبقاء الثابت ثابتًا هو الضمان الحقيقي للاستقرار، وهو العنوان الأوضح لاحترام إرادة الأمة.
حفظ الله بلادنا من مواطن الزلل، وألهم أهل القرار فيها الحكمة.
الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي
المواد المحصّنة في الدستور… خطٌّ أحمر/ الاستاذ الفقيه محمد الصحه






