إن الحديث عن الفساد في بلادنا لم يعد مجرد سجال سياسي أو مبالغة إعلامية، بل بات واقعاً موضوعياً تؤكده تقارير الرقابة والوقائع القضائية والاعترافات الرسمية.
مما يكشف عن أزمة عميقة في الشفافية والحكامة بالقطاع العام.
إن مظاهر الثراء غير المشروع واستغلال النفوذ تثبت أن الفساد ممارسة فعلية استنزفت الموارد وأهدرت الإمكانات، مما انعكس سلباً على القيم الأخلاقية والتنمية الاقتصادية.
ورغم ما تملكه البلاد من ثروات طبيعية هائلة في المعادن والصيد البحري والزراعة والثروة الحيوانية....
إلا أن أثرها يظل غائباً عن قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية نتيجة الفساد الإداري وتهميش الكفاءات ....
وهو ما أنتج مشاريع متعثرة وبيئة استثمارية طاردة تفتقر للمنافسة العادلة. ونتيجة لذلك تفاقمت معدلات البطالة لتدفع الشباب نحو الهجرة وتجارة الممنوعات والجريمة.... واتسعت الهوة الطبقية بين الغني والفقير و الأجر الزهيد وتكاليف العيش الباهظة....
لتظل الخطط المالية الموجهة للقطاعات الاجتماعية مجرد محاولات تفتقر للمردودية والتصحيح...
وفي المحصلة فإن الفساد في بلادنا ليس قدراً محتوما إذا وجد إرادة سياسية صادقة ومؤسسات رقابية قوية ومجتمع مدني يقظ...
فيمكن ذلك من تحويل ثروات البلد إلى تنمية حقيقية تعود بالنفع على جميع المواطنين بعدالة تحفظ الحق والوطن....
فهل يكفي تشخيص الفساد كمعطى واقعي لتغييره؟
فاطمة بنت عمار






