أن تكون مناضلًا بحزب الإنصاف، ويُقال لك إن عقلًا تنويريًا سيحلّ بدائرتك، فتجعل من أولوياتك حضور ذلك النشاط. تتهيأ ذهنيًا، وتبني توقعات تناسب القامات الموعودة وما يُنتظر أن تحمله من أفكار وأسئلة.
لكن المفاجأة تكون صادمة:
لا حقّ لأحد في الكلام.
ليس المطلوب حوارًا، ولا مساءلة، وإنما الاستمتاع فقط.
والغريب أن ما قُدِّم لا يزيد في جوهره عمّا هو معلوم سلفًا: تعريفات عامة، وسرديات جاهزة، لا جديد فيها إلا اختلاف الصوت. أما “العقل التنويري” الموعود، فقد حضر جسدًا وغاب منهجًا، ولم يُتح له أن يُختبر بالنقاش أو المراجعة.
وتزداد المفارقة حين تشبه صورة النشاط، في بنيته، ما يعرفه المتدينون في زيارات الصالحين: حضورٌ موقّر، إنصاتٌ كامل، بلا اشتباك معرفي. كأننا استبدلنا المفكّر بالوليّ، والمنصّة بالمقام، مع الحفاظ على الطقس ذاته.
وهنا يفرض السؤال نفسه: كيف يُدّعى التنوير في فضاءٍ يُصادَر فيه الكلام، ويُستدعى فيه العقل ليُطلب منه الصمت؟
ثم سؤال لا يقل إلحاحًا: إلى متى سيبقى الحزب عاجزًا عن تسويق منجزات الرئيس، فيستعيض عن ذلك بأنشطة رمزية لا تُقنع المناضلين ولا تُخاطب العقول؟
مناضل بحزب الإنصاف – بكرو
الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي
اجتماع كيفه: حين يُستدعى العقل ويُطلب منه الصمت






