حين نسمّي الأشياء بأسمائها/محمد الصحه ديدي

لسنا – في هذا الفضاء الاجتماعي – شعبًا بالمفهوم العميق، بقدر ما نحن سكانًا يتجاورون دون أن تجمعهم منظومة وعي، أو رابطة مصلحة عامة، أو إحساس مشترك بالمسؤولية تجاه المصير الجماعي. فالشعب كيانٌ يُبنى على التعاقد الرمزي والوعي التاريخي، بينما “السكان” مجرد مجموعٍ بشري يقطن المكان ولا يصنع اتجاهه.

وبالمثل، لا نملك حكومة بمعناها العصري القائم على التخطيط والنتائج والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بل نملك سلطةً نشأت من التوازنات الظرفية، أكثر مما نشأت من مشروع وطني أو عقد اجتماعي واضح.

الشعوب الحديثة تُبنى على ثلاثة مرتكزات:

1. وعي جمعي يوجّه البوصلة.


2. مؤسسات تحكمها الشرعية والقانون لا الولاء والقرابة.


3. حكومة تُدار بمنطق الخدمة العامة، لا منطق التهدئة وشراء الوقت.

 

وحين يُختزل مفهوم الشعب في “الساكنة”، ويُختزل مفهوم الحكومة في “السلطة”، يصبح كلّ ما يحدث بعدها طبيعيًا:
تنمية متعثرة، وخدمات متدهورة، وثقة متآكلة، وقرارات تُصاغ وفق مناسبات السياسة لا ضرورات الدولة.

ويبقى السؤال الذي ينبغي أن نواجه به أنفسنا:
هل نريد أن نبقى سكانًا تسيّرهم سلطة؟ أم أن نكون شعبًا تصنعه حكومة؟

والجواب يبدأ من الوعي؛ فالوعي وحده هو الذي يرفع المجتمع من رتبة “السكان” إلى رتبة “الشعب”، ويرفع الإدارة من مستوى “السلطة” إلى مستوى “الحكومة”.

ومختصر القول: في ظل هذا الضعف البنيوي، يصبح الانشغال بالمال والنفوذ دون دراسة المخاطر خطرًا مضاعفًا، لأنه يستهلك ما تبقّى من إمكانات البناء، ويعمّق هشاشة الواقع بدل إصلاحه.

الأستاذ الفقيه محمد الصحة

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.