سوق كيفه: الإجراءات المنفذة لم تٌعْدِمٌهَا السلطات المتعاقبة والعائق ظل في خلق البدائل

سوق الجديدة - كيفه

ما تقوم به السلطات الإدارية اليوم في شأن فتح شوارع السوق المركزي في مدينة كيفه ومحاولة القضاء على العرض خارج المحلات ليس إلا حلقة في مسلسل طويل من المحاولات بدأ مع الوالي القوي محمد ولد أبيليل سنة 1996 حين  أنشأ سوق "التميشه" ونقل إليه كافة مركبات النقل، وتلا ذلك الكثير من المحاولات التي ما إن تستمر أسابيع أو أشهرا حتى يعود الوضع إلى سابق عهده.

ولم تكن أسباب صمود هذه الإجراءات أو عدمه عائد إلى إرادة هذه الإدارة أو تلك أو درجة قوتها وصرامتها في متابعة قراراتها وإنما السبب هو البناء على الخلل؛فعدم خلق بدائل يلجأ إليها من يفقدون أنشطتهم التي هي مصدر رزقهم، يظلون في مقاومة دائمة  ومواجهة من أجل البقاء وهو ما يؤول في النهاية إلى انهيار إجراءات السلطة والعودة إلى المربع الأول. 

فحين بدأ تجار الماشية التأقلم مع المكان الجديد  بالحد الأدنى من الضروريات في انتظار ما تعهدت به الإدارة من إصلاحات؛ فقد كان ممكنا توفير بدائل للمئات من الباعة الصغار وفقراء شوارع وأزقة السوق  تضمن لهم مواصلة أنشطتهم المتواضعة وهي الطريقة الوحيدة التي ستنجح بها التدابير التنظيمية لهذا السوق .  

ففي مدينة كيفه توجد عدة  أسواق قديمة  في سقطار والقديمه وفي حي اتويميرت و سوق البلدية في قلب المدينة وهناك ساحات فارغة في مختلف أحياء المدينة باتت بؤرا للقمامة  فأي سلطة قوية وناجحة يمكن أن تقنع رجال الأعمال أو المشاريع التنموية المتدخلة أو قطاعات الدولة الأخرى بتأهيل سريع لبعض هذه الأماكن وجعلها مثلا أسواقا شعبية متخصصة.

أي وال يلج ولاية لعصابه وهو يملك التصرف في القوة العمومية يستطيع أن يسوق من المواطنين ما أراد إلى أي جهة يريد غير أن ذلك سيعد تعسفا وشططا في ممارسة السلطة  وتنفيذا لأجندة خاسرة وضارة بالصالح العام.

إن ما تفقده مدينة  كيفه ليس قرارات ارتجالية تجلب من الإضرار بالمواطنين ضعف ما تحمل من فوائد وهي بالإضافة إلى ذلك لا يمكن أن تستقر ساعة واحدة إلا في ظل حراسة أمنية مشددة. 

إنما المفقود هو سلطة واعية ولامعة لها من القوة  والنفوذ ما يٌمَكِّنٌ من جلب المنافع وانتزاع  المشاريع والتدخلات التنموية وحين تفرض رؤيتها للأمور وخططها تكون قادرة على خلق البدائل المقنعة التي تطمئن إليها نفوس المواطنين وتصون مصالحهم وتضيف إليها قيمة جديدة، وحينئذ استحقت هذه السلطة الثناء والتمجيد من طرف أولئك الذين جٌبِلوا على ذلك الأسلوب،ووهم لا يدركون أن لا شكر عل واجب وليس منا في مدينة كيفه من يطلب من هذه السلطة هبة أو تبرعا إنما نريد منها أن تعمل من أجل حقوقنا.     

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.