يُتخرَّج حكم صندوق دعم المعلّمين على أحد وجهين/ محمد الصحه

الوجه الأول: اعتباره من عقود المعاوضة بالقصد الأول،
وعلى هذا التكييف تَعرِض له أحكام الحَجْر الشرعي؛ إذ يصبح المعلّم في تعاطيه معه داخلًا في دائرة الالتزام الديني بما يترتّب على عقود المعاوضات من شروط وضوابط وتبعات. كما أن بعض صُوَر هذه العقود تجري مجرى الإلزام بحكم طبيعتها المعاوضية وما تُوجبه من التزامات مالية مستمرة، فيكون المعلّم كالمتعاقد الملزَم بحقوقٍ لا تُبنَى على الإرفاق، بل على قواعد المعاوضة التي الأصل فيها رفع الغرر، ومنع الإكراه، وصيانة الطرف الأضعف من الغبن.

الوجه الثاني: إلحاقه بعقود الإرفاق والتبرعات،
فإذا رُجّح هذا الوجه وجب تعديل صيغة الصندوق وتنقية آلياته حتى يَتَمحّض فيه نفعُ المعلّم عاجلًا وآجلًا، ويظهر قصدُ الإحسان خالصًا من غير أن يُتَّخذ وسيلةً لتحصيل موارد مالية للدولة أو غيرها؛ إذ الإرفاق مبناه البذل لا الاسترباح.

تنبيهٌ واجب:
الدولة إذا دخلت باب العمل الاجتماعي فلا يحلّ لها أن تجعل منه مَورِدًا ربحيًا مستترًا؛ لأن ذلك يناقض مقاصد الإرفاق، ويحوّل حاجات المعلّمين إلى بابٍ من أبواب الاستغلال الممنوع شرعًا، ويفتح ذريعة الغبن والظلم باسم التنظيم.

ثم إنّ السؤال الفقهي يظل قائمًا في كلا التقديرين:
هل السكن اليوم، مع موجات الغلاء وضيق ذات اليد، من الحاجات التي تبيح بعض المحظورات؟
وهل واقع المعلّم في عجزه عن توفير سكنٍ ملائم يرتقي إلى الحاجة التي تُخفّف من صرامة القيود المالية وتُسوّغ بعض الآليات الاستثنائية المنضبطة؟
إن الجواب عن هذا السؤال هو الذي تتفرّع عليه شرعية الصيغ المعروضة، وصحة تنزيلها في فقه الواقع.

وكتبه:
الأستاذ الفقيه محمد الصحّة ديدي

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.