خطر استخدام القبيلة في السياسة !/ عبد القادر الصيام

تابعتُ مقطعا من مداخلة رئيس الجمهورية في زيارته الحالية  لولاية الحوض الشرقي ، تحدّث فيه عن "خطر "استخدام القبيلة" في استخدامات منافية لمفهوم الدولة"  على حاضر و مستقبل البلاد ، و أعلن أن ذلك "لم يعد مقبولا".

و أوّل سؤال دار بخلدي هو :  هل سيُقيل رئيس الجمهورية حكومته و معظم سفرائه و مستشاريه ؟ ذلك أن كثيرا من  الوزاراء و الأمناء العامين للوزارات  و المدراء المركزيين و المستشاريين في الرئاسة و الوزارة الأولى و السفراء في الخارج شيوخ قبائل أو أبناء شيوخ قبائل و عشائر أو من أصهارهم و من يمثلهم في المناصب ! و هم -جميعا- يتمتّعون بنصيب الأسد من الوظائف الهامة -حتى و لو لم تكن لبعضهم شهادات أو خبرة تخوّلهم  ذلك- و هم -بذلك- يستحوذون على حقوق  حملة الشهادات و "التكنوقراط" و "البيروقراطية الإدارية" التي تسيّر الشؤون العامة بمرتّبات بسيطة و بامتيازات زهيدة -في مقابل ما يحصل عليه هؤلاء من رواتب و امتيازات!!

و يلاحظ  المراقبون -في عهد الرئيس الحالي - تكاثر المبادرات و الاجتماعات القبلية في مقرّات  قريبة من  مكاتب الولايات و المقاطعات ، في مشهد طغت فيه القبيلة -أحيانا- على الدولة -دون إنكار من الإدارة  الإقليمية أو الحكومة المركزية التي تستخدم القبيلة لتثبيت حكمها و سلطتها في مقابل توفير بعض المناصب و المنافع  لقادة هذه القبائل و العشائر  مِن باب "ربنا استمتع بعضنا ببعض"!

إن  كثيرا من قادة مستقبلي الرئيس في زيارته الحالية لولاية الحوض الشرقي هم من قادة القبائل و العشائر،  و كذلك الأمر بالنسبة  لزيارته الأخيرة لولاية اترارزه و قبلها زيارته لولاية لعصابه!

حين  يُعلن رئيس الجمهورية أن "استخدام القبيلة (…) في استخدامات منافية لمفهوم الدولة مضرّة بحاضر و مستقبل هذا الوطن". و يُعلن أنها "لم تعد مقبولة نهائيا" فإما أنه يسعى إلى تغيير جذري في طريقة الحكم و "المحكوم به" و سيواجه تحديات كثيرة في كل قرية و بلدية و مقاطعة و ولاية ، و قد يحتاج إلى تقوية سلطته بالإعتماد على المعارضة، ، و إما أنه لا يسعى إلى "مأمورية ثالثة" أو "توريث السلطة" لبعض المقرّبين منه  ممّن "سيواصلون النهج" و إكمال الإنجازات التي لم تتحقق بعد! و إذا لم يكن أحد الأمرين مقصودا ، فمعناه أن الأمر مِن قبيل خطاب "الحملات السياسية" و لا تأثير  له في الواقع، و الأيام القادمة -وحدها- ستثبت صحّة أحدِ هذه الاحتمالات !

خلاصة القول أن ما عبّر عنه رئيس الجمهورية  من "سوء" استخدام القبيلة -و ذكَرَ معها الجهة و الشريحة- و التذكير بضررها على  حاضر و مستقبل البلد أمر صحيح، و قد عبّر  عنه كثيرون مرات عديدة ، و الالتزام بكونه لم يعد مقبولا -من الآن- أمر قد يرى فيه البعض تحوّلا  في السياسة العامة للحكومة ، و هو ما يفتح باب الأمل أمام عدالة في تولية المناصب و الوظائف الحكومية و توزيع عادل للثروة بين كافة مكونات الوطن -دون أن تبقى دُولَة بين عشرات الأسر من قادة القبائل و الضباط  و رجال  الأعمال و أبنائهم  و ما يحصل بينهم من مصاهرات و تحالفات سياسية و اجتماعية تستحوذ على خيرات البلد و مناصبه الهامة،  و تُقصي من لا يسير في فلكها من أصحاب الشهادات و الكفاءات الوطنية التي دأبت كل الأنظمة التي تستخدم القبلية و "حزب الحاكم" على التضييق عليها و حرمانها من حقوقها و مصالحها.

و في الختام لا يمكننا إلا أن نكرر السؤال الذي يطرحه كل مواطن مغلوب  على أمره ، محبّ لوطنه، باحث عن العدالة و المساواة ،  و هو : هل تتحق العدالة للجميع في مقابل سيطرة القبيلة و تحالفاتها مع المال السياسي و الضباط الذين يحكمون و يحكم أسلافهم منذ قرابة خمسة عقود ؟ أم أن "الأصل بقاء ما كان على ما كان"؟!

بقلم : عبد القادر ولد الصيام

 

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.