و هل سيخدعونكم هذه المرة أيضا يا فخامة الرئيس !؟ / النهاه ولد أحمدو

 


بمناسبة آخر زيارة لرئيس الجمهورية لولاية لعصابه ، كنت قد كتبت رسالة موجهة إلى فخامته تحت عنوان :《حتى لا يخدعوكم هذه المرة على الأقل 》، و اليوم  و بمناسبة زيارته لولاية الحوض الشرقي المقررة في السادس نوفمبر 2025 ، أعيد نفس الرسالة و بقليل من التصرف يبدأ من العنوان : ( و هل سيخدعونكم هذه المرة يا فخامة الرئيس أيضا !؟) .

سيدي الرئيس :

إنني و أنا أتابع ما يسبق هذا النوع من الزيارات ، من أبواق دعاية للأنظمة ، و حناجر للمغالطات ، و ترديد أناشيد ببغاوات الفساد ، و فيح فوهات تنانير التزلف  ، التي تلفظ حِممها نارا ملتهبة تفوح بانْتَنِ انواع الكذب و التضليل ،   يصعب علي ان انتقي عباراتي ، و ألتمس منكم العذر في ذالك.

سيدي الرئيس :  

إن ما صاحب زياراتكم الأخيرة داخل الوطن ، من ظهور لهؤلاء الحربائيين و بأساليب مبتكرة جديدة من التزلف و النفاق و التطبيل ، جعلنا لا نطمئن على مخرجات هذه الزيارات ، خصوصا بعد تحكمهم في جميع محطاتها ليطبعوها بأوقح الأساليب البائدة ، من حشد قبلي ، و تنقل جماعي لكافة من يسموهم ب " الأطر و الفاعلين و الوجهاء " من مختلف موظفي قطاعات الدولة حتى العسكر ، لتتعطل جميع خدمات المواطنين المرتبطة بمرافق هؤلاء الذين تفرغوا للمشاركة في سباق محموم ، في مبادرات لاستقبالكم انفقوا فيها المال العمومي بسخاء و دون حساب ، و يعملون على تضليلكم بكل انواع الخطاب ، يصاحبهم في ذالك الإعلام الرسمي و شبه الرسمي المسموع منه و المرئي ، ليتشارك الجميع في رسم لوحة رخاء كاذب بأبهى الألوان ، مستخفين بمشاعر شعب مسالم ، بالتمثيل بواقع يوميات حياته و قلب الحقائق المرتبطة بها ، من بؤس و شقاء متَيَقَّن  إلى نعيم  و رخاء متَوَهَّم ، بعد ان اقنعوه أن السراب نهر جار ، و أن البلاد تحولت إلى جنات ، عدن الخلود فيها مضمون .

سيدي الرئيس :

حبذا لو تفضلتم بإصدار تعليماتكم السامية إلى هؤلاء ، بالبقاء في أماكن عملهم ليبقى — على الأقل — أهلنا في الحوض الشرقي ، ينعمون في ظل زيارتكم بسلمهم الأهلي ، و تعايشهم و تآلفهم الذي عهدوه ،  بعيدا عن ما سيحييه حضور هؤلاء من تجييش ، و اصطفاف و إحياء لجميع النعرات ، و حبذا لو منعتم الإعلام من مواكبتكم و إن كان لابد من حضوره ، ألزمتموه بأن يميز بين تغطية زيارات العمل و الإتصال بالمواطنين للإطلاع على أحوالهم ، و زيارات الحملات الدعائية في المواسم الإنتخابية .

سيدي الرئيس :

إن التغاضي عن مبادرات إظهار ولاء انتم اول من يعلم مدى زيفه ، أمر أعتبره القائمون عليها إقرارا لها ، فتفننوا في إعدادها و إخراجها ، حتى جاءت خارجة عن المألوف في نوعها و هدفها و تسميتها : ( تجمع قبيلة أهل فلان ، جماعة أسرة أهل فلان ، شرفاء المنطقة كذا ، داعمون بلاشروط ، موالون و للأبد ، مناصرون بلاحدود ...إلخ) .

فهل نستهجن ممن لم يخجل من الظهور وراء لا فتات تحمل عناوين كهذه ، أن ينتهج اوقح الأساليب ، لتمرير رسائله الخبيثة بشتى مضامينها ، لضمان نصيب من الكعكة الوطنية ، يناسب حجم من استغلهم من ضحايا هذا الشعب البريء ؟

سيدي الرئيس :

كم نحن  متيقنون و انتم كذلك ، أنه ستنسب إليكم خصال انتم لم تدَّعونها ، و إنجازات لم تحققونها و خطط لم ترسموها ، و آفاق و طموحات لم تتخيلوها ، و أن  خطاباتكم و حتى قبل أن تلقونها ، سيتناولها السحرة و الكهنة و قراء الأكف و مفسروا الأحلام ، من المفوهين المتخصصين في تحليل خطابات الرؤساء ، و يغوصون في متاهاتها تأويلا و تمحيصا ، ليجعلها الفقيه منهم خطبا دينية بامتياز مطابقة للشرع ، تستنبط منها جميع الأحكام المستجيبة لكل نوازل العصر ، و يجعل منها الإقتصادي خططا محكمة لحل جميع الأزمات المطروحة للبلد ، و يجد فيها الإجتماعي ما كان المجتمع ينتظره من حل لمختلف مشاكله ، و لن تغيب قراءة المؤرخ و الفيلسوف ، ليُختَتَم المحللون بالمهندس الذي يصف الخطابات ، بأنها متزنة في كل الزوايا ، تقوم على الأسس و الدعامات اللازمة و تُقرأ أفقيا و عموديا .

فهل ستقولون سيدي الرئيس لهؤلاء  : أنه من كذب عليكم متعمدا فلينظر إلى مقعده في الوظيفة شاغرا ؟

و ختاما سيدي الرئيس :

هل تتذكرون معي أنه في الثالث مايو 2016 ، و على نفس المنصة في مدينة النعمة ، و أمام نفس الجمهور ، وقف سلفكم محمد ولد عبد العزيز معلنا جملة قرارات تتفاوت في أهميتها ، كحل مجلس الشيوخ ، و إنشاء المجالس الجهوية و انطلاق الحوار الوطني ، و استضافة القمة العربية و تدشين مياه "اظهر" و مصنع الألبان في النعمة ...إلخ ؟

و هل ننتظر منكم في السادس نوفمبر 2025  قرارات حاسمة من قبيل : 

--  محاربة الفساد بصرامة ، و الأخذ على أيدي المفسدين بقوة ، و الوقوف بحزم في وجه تجار الموت ، من باعة المخدرات و الأدوية المزورة و المواد الغذائية المنتهية الصلاحية .

-- تحريم جميع المظاهر الاحتفالية في الزيارات الرئاسية للداخل .

-- إخضاع اختيار جميع المناصب من الوزير إلى البواب لمعايير المهنية و التخصص و الكفاءة ، حتى لا تكون تعيينات سياسية او زبونية او محاصصة قبلية او جهوية او عرقية.

-- إلغاء جميع أنواع التعويضات و التحفيزات التي كانت تمنح في الملتقيات و الورشات ، و منع ما كان يمنح للوزراء و كبار الموظفين خلال أسفارهم في الداخل و الخارج ، كي يلزم هؤلاء أماكن عملهم .

-- تفعيل تحريم المبادرات و التجمعات ذات الطابع السياسي المبصومة بالقبلية و الطائفية و العنصرية ، ليتجه أصحابها إلى المرجعيات الشرعية لممارسة أنشطتهم من خلالها كالأحزاب و الجمعيات و المنظمات .

-- الإستغناء عن خدمات جيوش المستشارين و المكلفين بمهام بمختلف القطاعات الحكومية .

-- مراجعة نظام الرواتب و الأجور ، و تكييفه مع القوة الشرائية .

النهاه ولد احمدو

46442289

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.