بمناسبة آخر زيارة لرئيس الجمهورية لولاية لعصابه ، كنت قد كتبت رسالة موجهة إلى فخامته تحت عنوان :《حتى لا يخدعوكم هذه المرة على الأقل 》، و اليوم و بمناسبة زيارته لولاية الحوض الشرقي المقررة في السادس نوفمبر 2025 ، أعيد نفس الرسالة و بقليل من التصرف يبدأ من العنوان : ( و هل سيخدعونكم هذه المرة يا فخامة الرئيس أيضا !؟) .
سيدي الرئيس :
إنني و أنا أتابع ما يسبق هذا النوع من الزيارات ، من أبواق دعاية للأنظمة ، و حناجر للمغالطات ، و ترديد أناشيد ببغاوات الفساد ، و فيح فوهات تنانير التزلف ، التي تلفظ حِممها نارا ملتهبة تفوح بانْتَنِ انواع الكذب و التضليل ، يصعب علي ان انتقي عباراتي ، و ألتمس منكم العذر في ذالك.
سيدي الرئيس :
إن ما صاحب زياراتكم الأخيرة داخل الوطن ، من ظهور لهؤلاء الحربائيين و بأساليب مبتكرة جديدة من التزلف و النفاق و التطبيل ، جعلنا لا نطمئن على مخرجات هذه الزيارات ، خصوصا بعد تحكمهم في جميع محطاتها ليطبعوها بأوقح الأساليب البائدة ، من حشد قبلي ، و تنقل جماعي لكافة من يسموهم ب " الأطر و الفاعلين و الوجهاء " من مختلف موظفي قطاعات الدولة حتى العسكر ، لتتعطل جميع خدمات المواطنين المرتبطة بمرافق هؤلاء الذين تفرغوا للمشاركة في سباق محموم ، في مبادرات لاستقبالكم انفقوا فيها المال العمومي بسخاء و دون حساب ، و يعملون على تضليلكم بكل انواع الخطاب ، يصاحبهم في ذالك الإعلام الرسمي و شبه الرسمي المسموع منه و المرئي ، ليتشارك الجميع في رسم لوحة رخاء كاذب بأبهى الألوان ، مستخفين بمشاعر شعب مسالم ، بالتمثيل بواقع يوميات حياته و قلب الحقائق المرتبطة بها ، من بؤس و شقاء متَيَقَّن إلى نعيم و رخاء متَوَهَّم ، بعد ان اقنعوه أن السراب نهر جار ، و أن البلاد تحولت إلى جنات ، عدن الخلود فيها مضمون .
سيدي الرئيس :
حبذا لو تفضلتم بإصدار تعليماتكم السامية إلى هؤلاء ، بالبقاء في أماكن عملهم ليبقى — على الأقل — أهلنا في الحوض الشرقي ، ينعمون في ظل زيارتكم بسلمهم الأهلي ، و تعايشهم و تآلفهم الذي عهدوه ، بعيدا عن ما سيحييه حضور هؤلاء من تجييش ، و اصطفاف و إحياء لجميع النعرات ، و حبذا لو منعتم الإعلام من مواكبتكم و إن كان لابد من حضوره ، ألزمتموه بأن يميز بين تغطية زيارات العمل و الإتصال بالمواطنين للإطلاع على أحوالهم ، و زيارات الحملات الدعائية في المواسم الإنتخابية .
سيدي الرئيس :
إن التغاضي عن مبادرات إظهار ولاء انتم اول من يعلم مدى زيفه ، أمر أعتبره القائمون عليها إقرارا لها ، فتفننوا في إعدادها و إخراجها ، حتى جاءت خارجة عن المألوف في نوعها و هدفها و تسميتها : ( تجمع قبيلة أهل فلان ، جماعة أسرة أهل فلان ، شرفاء المنطقة كذا ، داعمون بلاشروط ، موالون و للأبد ، مناصرون بلاحدود ...إلخ) .
فهل نستهجن ممن لم يخجل من الظهور وراء لا فتات تحمل عناوين كهذه ، أن ينتهج اوقح الأساليب ، لتمرير رسائله الخبيثة بشتى مضامينها ، لضمان نصيب من الكعكة الوطنية ، يناسب حجم من استغلهم من ضحايا هذا الشعب البريء ؟
سيدي الرئيس :
كم نحن متيقنون و انتم كذلك ، أنه ستنسب إليكم خصال انتم لم تدَّعونها ، و إنجازات لم تحققونها و خطط لم ترسموها ، و آفاق و طموحات لم تتخيلوها ، و أن خطاباتكم و حتى قبل أن تلقونها ، سيتناولها السحرة و الكهنة و قراء الأكف و مفسروا الأحلام ، من المفوهين المتخصصين في تحليل خطابات الرؤساء ، و يغوصون في متاهاتها تأويلا و تمحيصا ، ليجعلها الفقيه منهم خطبا دينية بامتياز مطابقة للشرع ، تستنبط منها جميع الأحكام المستجيبة لكل نوازل العصر ، و يجعل منها الإقتصادي خططا محكمة لحل جميع الأزمات المطروحة للبلد ، و يجد فيها الإجتماعي ما كان المجتمع ينتظره من حل لمختلف مشاكله ، و لن تغيب قراءة المؤرخ و الفيلسوف ، ليُختَتَم المحللون بالمهندس الذي يصف الخطابات ، بأنها متزنة في كل الزوايا ، تقوم على الأسس و الدعامات اللازمة و تُقرأ أفقيا و عموديا .
فهل ستقولون سيدي الرئيس لهؤلاء : أنه من كذب عليكم متعمدا فلينظر إلى مقعده في الوظيفة شاغرا ؟
و ختاما سيدي الرئيس :
هل تتذكرون معي أنه في الثالث مايو 2016 ، و على نفس المنصة في مدينة النعمة ، و أمام نفس الجمهور ، وقف سلفكم محمد ولد عبد العزيز معلنا جملة قرارات تتفاوت في أهميتها ، كحل مجلس الشيوخ ، و إنشاء المجالس الجهوية و انطلاق الحوار الوطني ، و استضافة القمة العربية و تدشين مياه "اظهر" و مصنع الألبان في النعمة ...إلخ ؟
و هل ننتظر منكم في السادس نوفمبر 2025 قرارات حاسمة من قبيل :
-- محاربة الفساد بصرامة ، و الأخذ على أيدي المفسدين بقوة ، و الوقوف بحزم في وجه تجار الموت ، من باعة المخدرات و الأدوية المزورة و المواد الغذائية المنتهية الصلاحية .
-- تحريم جميع المظاهر الاحتفالية في الزيارات الرئاسية للداخل .
-- إخضاع اختيار جميع المناصب من الوزير إلى البواب لمعايير المهنية و التخصص و الكفاءة ، حتى لا تكون تعيينات سياسية او زبونية او محاصصة قبلية او جهوية او عرقية.
-- إلغاء جميع أنواع التعويضات و التحفيزات التي كانت تمنح في الملتقيات و الورشات ، و منع ما كان يمنح للوزراء و كبار الموظفين خلال أسفارهم في الداخل و الخارج ، كي يلزم هؤلاء أماكن عملهم .
-- تفعيل تحريم المبادرات و التجمعات ذات الطابع السياسي المبصومة بالقبلية و الطائفية و العنصرية ، ليتجه أصحابها إلى المرجعيات الشرعية لممارسة أنشطتهم من خلالها كالأحزاب و الجمعيات و المنظمات .
-- الإستغناء عن خدمات جيوش المستشارين و المكلفين بمهام بمختلف القطاعات الحكومية .
-- مراجعة نظام الرواتب و الأجور ، و تكييفه مع القوة الشرائية .
النهاه ولد احمدو
46442289






