عفوًا، لا تظلموا الولاة: أموال الشعب لم تَصِلهم/ محمد الصحه

لا شك أن الوالي هو رأس الدولة على المستوى القاعدي، والمسؤول الأول – نظريًا – عن التنمية المحلية، بحكم معرفته الدقيقة باحتياجات المواطنين وأولوياتهم.

لكن الواقع أن طغيان المركزية في تصوّر القرار التنموي، وتمويله، وتنفيذه، قد قَلّم أظافر الولاة، وجعلهم مجرد منفّذين بلا أدوات حقيقية. فلا هم مَن يقرّر، ولا مَن يُنفّذ فعليًا، ولا حتى مَن يتصرف في التمويل.

وفيما يطرح الرأي العام سؤالًا مشروعًا: "أين ذهبت أموال التنمية المحلية؟"، نجد أن محكمة الحسابات قد أجابت بوضوح: أموال الشعب تبخّرت في المركز، بين الوزراء، والأمناء العامين، ومنسّقي المشاريع، والوُرّاد، وخبراء مكاتب الدراسات، وأقاربهم من كل صنف: زوج الأخت، أخو الزوجة، شريك المال...

أما الإدارة المحلية، فلا يصلها من مخصصات التنمية إلا ما دون "الدرهم" – كما يقول الفقهاء – وهو القدر الذي لا يُعتدّ به ولا يُبنى عليه شيء.

ومن هنا، فإن الإنصاف يقتضي ألا يُحمَّل الوالي مسؤولية ضياع أموال لم تُجعل في يده، ولا قرارات لم يُشرك في صناعتها. بل إن الواجب عليه – متى ما كان حريصًا على الأمانة – أن يرفض هذا الواقع، وألا يرضى بأن يكون مجرد صورة بلا صلاحيات.

فلا تظلموا الولاة، فالعجز في المنظومة، لا في ممثليها على الأرض.
والله المستعان.

الأستاذ الفقيه محمد ولد الصحه 

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.