تقرير محكمة الحسابات: فرحة بالمكاشفة وصدمة من حجم النهب

شيخنا الداه

مكافحة الهدر:

كان نشر تقرير ديوان المحاسبة حول نتائج أعماله الرقابية للفترة 2022-2023 مصدر فرح وصدمة في آن واحد للموريتانيين. فرحٌ لأن هذا النشر استوفى معايير الشفافية وامتثل للمادة 67 من القانون العضوي 32-2018.

أما الصدمة، فتنبع من كثرة حالات النهب التي تعرضت لها العديد من المرافق العامة والشركات في موريتانيا. سيُشكّل نشر هذا التقرير حول قضايا الهدر تحدياتٍ كبيرة للسلطتين التنفيذية والتشريعية، وأهمها استعادة الأموال المنهوبة.

لا شك أن أجهزة الرقابة تمتلك مخزونًا كبيرًا من المعلومات عن الناهبين خلال 28 عامًا من الجمهورية الثانية.

أعتقد أن الدولة لم تعد قادرة على الاستمرار في مكافحة الهدر بشعاراتٍ براقة؛ وهذا يعكس شعورًا متزايدًا لدى المجتمعين السياسي والمدني بأن ظاهرة سوء الإدارة متجذرة وتتفاقم، مع آثارها وتداعياتها السلبية على التنمية والثقة بالمؤسسات. مع ذلك، ورغم الأثر الإيجابي لإطلاق استراتيجية مكافحة سوء الإدارة، ووجود خطابات ونوايا سياسية متواصلة على مدى العقود الماضية، فإن معدلات سوء الإدارة في بلادنا لم تنخفض. بل إن هناك تحديات تعيق مكافحة سوء الإدارة في بلادنا، أولها يتعلق بمدى جدية الإرادة السياسية لمكافحة سوء الإدارة، فضلاً عن ثغرات في النظام القانوني. يضاف إلى ذلك صعوبات إدماج المجتمع المدني في جهود مكافحة آفة سوء الإدارة. تتطلب مكافحة سوء الإدارة قراراً سياسياً من السلطات الموريتانية الجديدة، لأن هذه الظاهرة، التي تُشكل خطراً على سير عمل الدولة ومفهومها، مكلفة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً. من هذا المنطلق، يجب علينا جميعاً تكثيف جهودنا لمكافحة ظاهرة سوء الإدارة وحماية المال العام من الهدر والنهب، عملاً بمقتضيات الواجب الديني.


شيخنا داه

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.