أيّ شيء يجعلك بيظانياً..؟ أهو لسانك، أم لونك، أم أصلك؟(رأي)

 

إن اللغة وحدها لا تحدد هوية مجتمع ما، فكم من ناطق بالعربية ليس عربياً، وكم من متحدث بالفرنسية ليس إفرنجياً، وكم من متكلم بالبولارية ليس فلانياً!
وإذا جعلنا اللغة معياراً للانتماء، فذلك ليس غريباً؛ إذ نطلق على من يتحدث الفرنسية ويتأثر بثقافتها من غير أصول إفرنجية "متفرنسا"، كما نقول "مستعرب"  و"هاربولار" عند الفلان .. وهذا الاندماج الثقافي والحضاري يولّد انتماء. 
والانتماء لا يعني دائماً الانتساب.
وعليه، فكل من يتحدث الحسانية، مهما كان لونه أو أصله، هو بيظاني أو على الأقل "متبيظن".

أما إذا اعتبرنا اللون معياراً، فسنجد مقابله تصنيفات أخرى مثل "الخظريين" عند سكان الشرق الموريتاني (لحراطين) والحمريين، وغيرهم كثير. وهنا يصبح رفض بعضهم الانتماء إلى البيظان مفهوماً؛ لأن اللون لا يجمعهم.

وإذا كان الأصل هو الفيصل، فمن هم البيظان؟ 
إنهم قبائل وعائلات تقطن الصحراء الكبرى، لا يجمعها نسب واحد؛ فمنهم العربي والصنهاجي والبربري والزنجي، وقد امتزجوا منذ عقود ليشكلوا مجتمعاً متجانساً له عادات وتقاليد مشتركة، ويتحدث لهجة واحدة:  اكلام البيظان (الحسانية).

ومن خلال هذه المعايير الثلاثة، تبدو اللغة أرجحها. فلماذا التحسس -إذاً- من هوية تمنحنا الانتماء ولا تسلبنا الانتساب لأي أصل نريده..؟

الحسن ولد خيمت النص

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.