جميل ما تقوم به السلطات الإدارية والبلدية هذه الأيام من مساعي حثيثة وصارمة لتنظيم السوق المركزي لمدينة كيفه الذي كان يعيش فوضى عارمة تخجل الجميع، وهو الذي اعيى كافة البلديات والسلطات منذ عقود، لكن الاجمل من ذلك ان تكون لهذه السلطات الإرادة والوسائل للمضي في قرارها وأن تطبقه بعدل وإنصاف ولين ورحمة بالجميع وأن تتخذ لذلك اسلوبا تدريجيا مصحوبا بحملة توعية وتثقيف تكشف فضائل ما يقام به في هذا الصدد بغية أن يتقبله الجميع دون إجبار.
وعلى هذه السلطات أن تعمل بدائل سريعة وناجعة للفقراء من الباعة من النسوة وغيرهم الذين ينفقون على أولادهم من الجلوس في الشارع عبر عرض تلك السلع المتواضعة.
إن بائعات الكسكس والعلك وغير ذلك من المواد المحلية وأصحاب المشوي والنعناع كلهم فقراء يعيلون أطفالا من هذه الحرف وعلى أي سلطة تريد إحداث فعل او تغيير في هذا السوق الكبير أن تراعى الإجراءات والاحتياطات المناسبة لحفظ مصالحهم.
لقد كان من واجب هذه السلطة قبل الشروع في تنظيم السوق الذي أثار الكثير من المشاكل والشكاوي والتظلمات أن تجد حلولا لهذه الفئات الهشة بدل أن تلغي بهم إلى المجهول عبر إجراء ارتجالي غير مدروس التبعات.
وعلى هؤلاء المساكين بدورهم أن يعوا أن للمدينة العصرية خصائصها ونظامها وطرق العيش و العمل بها وأن جمالها وتنظيم اسواقها هو مصلحة الجميع.
على السلطة أن تعمل ما بوسعها من أجل تنظيم اسواق مدينة كيفه ولكن الاولى قبل ذلك ان تحرص على حفظ اقوات الجياع الذين كانوا يعيشون على فوضى السوق.